شكرًا للهراطقة

شكرًا للهراطقة..!1
قال القديس أغسطينوس: “شكرًا للهراطقة، لأنهم بالشكوك التي قدموها، جعلونا نتعمَّق في الكتاب بالأكثر، لكي نرُد عليهم. فازددنا معرفةً ما كانت لنا بدون شكوكهم”..
كان الناس يتقبَّلون كلَّ العقائد ببساطة الإيمان، وربما تسلَّموها عن طريق التقليد، من الإيمان المسلَّم لنا من القديسين. أما الآن – وقد وضع الهراطقة شكوكهم – فينبغي أن تُضاف إلى بساطة الإيمان، كل عناصر المعرفة بكلِّ عمقها، وبكلِّ إدانتها وبراهينها..
من الآن سوف يوضع برنامج عقيدي، يوزَّع على كلِّ الكنائس وكلِّ الإيبارشيات، ليضاف إلى مناهج التربية الكنسية، وإلى برامج اجتماعات الشباب، والوعظ في الكنائس..
يلقَى الموضوع الروحي، وإلى جواره كلمة عقائدية، ولو لربع ساعة أو عشرة دقائق، ولو في إجابة على سؤال عقيدي أو سؤالين. ولكن لا يمكن إهمال العقيدة وتدريسها.
وشكرًا للهراطقة الذين سيساعدون – بدونِ قصدٍ منهم – على تعميق فهم العقائد في الناس. وسيرى هؤلاء أن كتبهم التي أرادوا بها بث الشكوك، قد أوصلت إلى نتيجة عكسية.
على أنَّنا نعجب – بالنسبة إلى الهراطقة – من أمريْن:
- يتحمَّسون للكتاب، والحق الكتابي، والكنيسة الكتابية، ويبلغ حماسُهم إلى درجة التفرُّغ لانتقاد كُتب الكنيسة وعقائدها وطقوسها.. وفي نفس الوقت يمتلئ السوق بمطبوعاتٍ تتعرَّض للكتاب المقدس وتصفه بأنَّه كتابٌ محرَّف ومزوَّر ومن تأليفٍ بشري.. وهؤلاء المتحمِّسون، كأنَّهم لم يسمعوا ولم يروا. لا يدافعون عن الكتاب، ولا يشهدون للإنجيل. ولكنهم (شجعان) فقط في محاربة الكنيسة!
هل هذا هو الوقت المناسب، لحرب كنسية داخلية؟ أم هذه خيانة للكنيسة، ومحاوله لتقديم مادة فكرية تُستغَل ضد الإيمان المسيحي؟!
- الأمر الثاني أنَّهم ينتقدون الكنيسة لأنَّها لا تهتم (بالعظات الخلاصية)، وفي نفس الوقت، تكون كلُّ كتبهم عقائدية بحتة، تناقش بطريقة فكرية أمورًا لاهوتية تمامًا، لا يمكن وصفها بالعظات الخلاصية، حسب مفهومهم!!
إننا سنفعل هذه ولا نترك تلك. سنقدِّم العظات الروحية، والمعلومات اللاهوتية والعقيدية، في منهجٍ واحد متكامل..
وإن شاء الله سنجعل شعبنا، كبيرًا وصغيرًا، حتى الأطفال، يحفظون عن ظهر قلب الآيات التي يتحاشى الهراطقة ذِكرها.. بينما هي تبني العقيدة السليمة.
نشكر الهراطقة، لأنهم بدون قصد يساعدون على تثبيت العقيدة التي يحاربونها.. وسوف يشهد هذا الجيل نهضةً إيمانية.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة العاشرة – العدد العشرون 18-5-1979م




