الرد على أفكار الأب متى المسكين – كتاب الكنيسة والدولة

-
البابا شنوده يقدّم الحديث من موقعه كمن عاصر الأحداث (رُسِّم أسقفًا أواخر 1962) ويستعرض تاريخه مع قضايا الكنيسة والدولة في مصر (فترات نصر/سادات ومراحل توتّر مع الدولة مثل سبتمبر 1981).
-
يشرح أن بعض كتب الأب متّى نُشرت في فترات مختلفة (النسخ الأولى في الستينيات ثم أعيدت طبعات في السبعينات والثمانينات) وأنها أثارت جدلًا سياسيًا واجتماعيًا داخل المجتمع والكنيسة.
2. البُعد السياسي: الكنيسة والدولة
-
البابا يعرّف موقف الأب متّى بأن الكنيسة يجب أن تتركز على «ملكوت الله» ولا تدخل في السياسة أو تطالب بحقوق سياسية أو امتيازات، ويردّ بأن هذا التفسير أثار اتهامات بأن الكنيسة تُشجّع على «خيانة الوطن» في سياق ما جرى تجاه مجلس الكنائس العالمي.
-
ينتقد البابا فكرة أن الخدمة الاجتماعية للكنيسة «خارج اختصاصها» أو أن الكنيسة لا تخدم المجتمع بل فقط الإيمان. يبيّن أن الخدمة الاجتماعية جزء فعّال وضروري لكن يجب أن تُنسق مع مخططات الدولة لتتجنّب الصدام.
-
يشير إلى خطورة اللامبالاة تجاه الحكومة أو التحريض على الاستهتار بالسلطان الزمني لأن ذلك قد يثير الفوضى ويؤدّي إلى تفتّت المجتمع.
3. الخدمة الاجتماعية ونقد مقاطع من الكتاب
-
البابا يعرض أجزاء من كتاب «الكنيسة والدولة» الذي ينتقد فيه فكرة أن الخدمـة الاجتماعيـة قد تثير سخطًا أو تجعل الفقير يشعر بالإذلال (نقطة مطروحة في الكتاب).
-
يبيّن البابا أن خدمة الفقراء والملاجئ والمدارس والنوادي والمستشفيات هي اختصاص مهم للكنيسة، وأن إدارة هذا العمل تستلزم دراية بنظام الحكم حتى لا يحدث اصطدام مع الدولة.
4. موقف الكنيسة التاريخي (قسطنطين وما بعده)
-
يناقش البابا نقد الأب متّى لتاريخ الكنيسة حين لجأت إلى الحماية الملكية (قسطنطين) ويستعرض أمثلة تاريخية عن علاقة الكنيسة بالملوك، لكنه يردّ بأن الوقائع التاريخية والقرارات المجمعية لا تُختزل بصورة مبسطة.
-
يقول إن الفكر القسطنطيني لا يزال أثره موجودًا في بعض تصورات الكنيسة عن القوة الزمنية أو التحالفات، لكنه يوضّح أن النقد يجب أن يكون مدروسًا.
5. كتابات أخرى: المواهب الكنسية والاختصاص الأسقفي
-
يعرج البابا على كتاب «المواهب الكنسية» الذي يناقش علاقة وظيفة القسّ بوظيفة الأسقف؛ يشير إلى أن الأصل الكتابي يُستخدم فيه مصطلح واحد (كلمة يونانية تُترجم أحيانًا «شيوخ/قسوس») وأن تطوّر اللقب والمهام جعل من «الأسقف» لقبًا للاختصاص القيادي.
-
ينتقد بعض الترجمات البروتستانتية أو التفسيرات التي تغيّر معاني المصطلحات التقليدية.
6. العنصرة وحلول الروح القدس — النقطة العقدية الأهم
-
البابا يعتبر جزءًا كبيرًا من الخلاف في ما يتعلق بتأويل حلـول الروح القدس (العنصرة):
-
يهاجم تفسير الأب متّى الذي، بحسبه، يقرّب حلـول الروح يوم الخمسين إلى اتحاد «طبيعة إلهية» مع «طبيعة بشرية» لدى التلاميذ بحيث يُفهم أن التلاميذ صاروا كالمسيح من ناحية اللاهوت. البابا يرفض أن نتكلّم عن اتحاد لاهوتي بنفس طريقة اتحاد اللاهوت والناسوت في شخص المسيح.
-
يبيّن أن العنصرة تشير إلى حضور الروح وتجهيز الجماعة، وأن الربط بين حلـول الروح وكون الكنيسة «الجسد الإلهي المملوء بلاهوت» يجب تفسيره بحذر كي لا يؤدي إلى لبس لاهوتي أو ارتباك في قضايا التجسد واللاهوت.
-
ينتقد الفكرة القائلة بأن الكنيسة منذ يوم الخمسين أصبحت مملوءة بملء اللاهوت بحيث يصبح الفرق بين المسيح والتلاميذ من حيث اللاهوت غير قائم — لأن هذا يقود إلى لبس في مفهوم اللاهوت والناسوت.
-
7. الأسرار والصلوات والمواضعات العملية
-
البابا يناقش أن للأسرار أثر حلول للروح القدس (مثلاً سر الميرون، تكريس الكنائس، تكريس الرهبان، صلاة الموتى…) ويعترف بوجود أسرار كنسية إضافية ليست فقط «الأسرار السبعة التقليدية» لكن يجب فهمها ضمن التقليد الصحيح.
-
ينتقد كذلك بعض العبارات التي يراها مبالغة أو مربكة (مثل القول أننا «أصبحنا المسيح» حرفيًا بعد المعمودية)، مشدّدًا على ضرورة الحفاظ على وضوح اللاهوت والتقليد.
8. لهجة البابا وتعامله مع الخلاف
-
البابا شنوده يتبنّى نبرة نقدية ووقائية: هو لا يسعى إلى تشويه الشخص لكن يرفض الأخطاء اللاهوتية أو التفسيرات التي قد تؤدي إلى التباس أو اختلاف داخل الكنيسة.
-
يؤكّد على صبر الكنيسة في مواجهة تلك الكتابات لكنه يعلن أنه يتحمّل مسؤولية التعليم والتصحيح عبر مقالات وردود ونشـر توضيحات ليمنع تحوّل أفكار فردية إلى بدع جماعية.
9. خلاصة موجزة
-
الخلاف الأساسي بين البابا شنوده والأب متّى المسكين هو لاهوتي ومنهجي: البابا يخشى من تفسيرات قد تغيّر فهم التجسد، حلول الروح، وطبيعة الكنيسة والأسرار وتؤدي إلى صدام مع الدولة أو إلى لبس داخلي في العقيدة.
-
البابا يعترف بأهمية الخدمة الاجتماعية والرحمة، لكنه يطالب بتنسيقها مع مسؤولية الكنيسة تجاه النظام الاجتماعي والدولة.
-
في قضايا العنصرة والاتحاد اللاهوتي، البابا يدعو إلى تفسير محافظ دقيق يميّز بين شخص المسيح (الاتحاد اللاهي-البشري) وبين حضور الروح في الكنيسة والجماعة.


