القديس كبريانوس
قداسة البابا شنوده الثالث يقدّم في هذه المحاضرة سيرة روحية وتعليمية عن القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة. يبرز كيفية تحوّل حياته من رجل نبيل ومثقف إلى راعٍ كنسي جريء ومعلّم للكنيسة، وكيف خدم الكنيسة في زمن الاضطهاد وكتب كثيرًا لتوضيح دور الأسقف ووحدة الكنيسة.
حياة القديس ودوره في الكنيسة
القديس كبريانوس وُلِد في حوالي سنة 200م وتوُفِّي سنة 258م. نشأ في أسرة نبيلة مثقفة، ولم يتعمّد في طفولته بل اعتنق المسيحية فيما بعد، وعندما تعمّد تغيّرت حياته فوزع ماله على الفقراء. رُسِم كاهنًا ثم أسقفًا لقرطاجنة بعد عماده بسنوات قليلة، وكان له اهتمام عميق بنظام الكنيسة وسر الإفخارستيا.
في زمن الاضطهاد
عاش كبريانوس في عصر اضطهادات شديدة، خصوصًا في عهد دكيوس (ديسيوس) الذي صدر مرسومًا عام 250م، وفي فترات لاحقة أيضًا. خلال الاضطهاد ابتعد قليلاً لحماية الكنيسة لكنه واصل إرسال رسائل لتشجيع المؤمنين. تعرّض للنفي في عهد فاليريانوس ثم عاد، واختار في النهاية أن يستسلم للاستشهاد فحُكم عليه وقطع رأسه.
رسالته وتعاليمه
كتب كبريانوس رسائل متعددة وكتبًا لافتة عن وحدة الكنيسة وأهمية عمل الأسقف وعن رفض قبول معمودية الهراطقة. تناول مسائل روحية وأخلاقية مثل الاستشهاد، المعمودية بالدم، الصلاة الربانية، الحسد، الصبر وتحمل التعذيب، وبيّن أن الخلاص مرتبط بدخول الكنيسة كما تشبهها بفلك نوح.
اهتمامه بالوضع العام والردّ على الادعاءات
دافع في رسائله عن المسيحيين أمام السلطات، ونفى أن تكون المسيحية سببًا للفتن والكارث، بل نسب ذلك إلى الوثنية والعبادات الخاطئة. كما كتب مؤلفات جدّية ضد اليهود والوثنيين في شؤون العرض والاختلافات العقائدية.
الأثر الروحي والتعليمي
تُظهر المحاضرة أن كبريانوس كان أبًا رعويًا ومدافعًا عن وحدة الكنيسة وسلامتها الروحية. ترك تراثًا كتابيًّا عمليًا للموعظة والتعليم والرعاية الرعوية في زمن أزمة. رسائله تُحفِّز المؤمنين على الثبات والإيمان بالحياة الأسرية والكنسية كطريق للخلاص.


