خرافات أخرى ومبالغات عجيبة في إنجيل برنابا

خرافات أخرى ومبالغات عجيبة في (إنجيل) برنابا1
ما أكثر الخرافات في إنجيل برنابا، بل إن هذه الخرافات والمبالغات هي سمة واضحة في هذا (الإنجيل) المزعوم، وسنذكر في هذا المقال مجرد أمثلة يصعب تصديقها:
آدم وحواء يبكيان 100 سنة بلا انقطاع: ورد في (الفصل34: 14- 16)، الحق أقول لكم إذا عرف إنسان شقاءه، فإنه يبكي على الأرض دائمًا. ولا سبب وراء هذا، لبكاء الإنسان الأول وامرأته مائة سنة بدون انقطاع طالبين رحمة الله، لأنهما علما يقينًا أين سقطا بكبريائهما.
وأوضح أن مسألة البكاء هذه جزء من الطابع الرهباني الذي يسود غالبية الكتاب. ولم يذكر الكتاب المقدس شيئًا عن بكاء آدم وحواء. كما أن عبارة مائة سنة بدون انقطاع فيها مبالغة يصعب تصديقها.
* بكاء من العين الواحدة أكثر من مياه الأردن:
يقول في (الفصل55: 14) “الحق أقول لكم إن الشياطين والمنبوذين مع الشياطين يبكون حينئذ، حتى أنه يجري من الماء من عين الواحدة منهم أكثر مما في الأردن”.
وواضح أن هذه مبالغة غير معقولة إن قيلت عن البشر وهي غير مقبولة علميًا بالنسبة إلى الشياطين، لأنه ليست لهم أجساد مادية، فمن أين يأتيهم الماء!! الإنسان يمكن أن يبكي وفي جسمه كمية من الماء. أما الشياطين فليس لهم جسم فيه ماء…
ثم إن حجم مياه الأردن كيف يمكن عقليًا أن تنزل من عين واحدة؟! ومن العين الأخرى مثلها.
* بكاء النبات وأنين الشمس:
يقول في (الفصل53: 12- 19) عن اليوم الأخير: “…
متى أخذ ذلك اليوم في الاقتراب، تأتي كل يوم صدمة مخوفة على سكان الأرض. ففي اليوم الأول تئن الشمس كما يئن أب على ابن مشرف على الموت. وفي اليوم الثاني يتحول القمر إلى دم، وسيأتي دم على الأرض كالندى… وفي اليوم الخامس يبكي كل نبات وعشب دمًا…”
ونعلق على هذا فنقول: كيف تئن الشمس؟ هل ستوهب نفسًا وعقلًا وحسًا؟! وكيف يتحول القمر إلى دم؟! وكيف يبكي النبات والعشب؟! هل سيوهب أيضًا نفسًا وعقلًا وحسًا؟! ولماذا يبكي كل هؤلاء بينما لا دينونة على الشمس والنبات والعشب، لأنها مخلوقات غير عاقلة؟! ولكنه اللامعقول الذي تميز به كتاب برنابا.
مكربة الشيطان: عذاب مليون جحيم:
ورد في (الفصل51: 22، 23) أن يسوع قال للشيطان: “أنت تعلم أن الملاك ميخائيل سيضربك في يوم الدينونة بسيف الله ألف ضربة. وسينالك من كل ضربة عذاب عشر جحيمات” ويكرر هذا الكلام في (الفصل57: 2، 3) فيقول “حينئذ ينادي الله الملاك ميخائيل، فيضربه بسيف الله مائة ألف ضربة. وتكون كل ضربة يضرب بها الشيطان بثقل عشر جحيمات”.
والمعروف أن ضربة واحدة من الملاك ميخائيل (بسيف الله) كافية للقضاء على الشيطان أو تعذيبه بما لا يطاق. فما الحاجة إذًا إلى ضربه مائة ألف ضربة؟! ومن سيقف ليعدها.
* موت الملائكة الأطهار:
يقول في (الفصل53: 32) عن علامات نهاية العالم: “وفي اليوم الخامس عشر تموت الملائكة الأطهار. ولا يبقي حيًا إلا الله وحده الذي له الإكرام والمجد”.
المعروف أن الموت هو حكم الله على الخطاة. فكيف سيموت إذًا الملائكة الأطهار.
ثم إن الموت بالنسبة إلى الإنسان هو انفصال الروح عن الجسد. والملائكة أرواح فقط، فكيف سيموتون إذًا؟! أم أنه يعني بالموت فناءهم؟ هنا ونقول: وما ذنبهم؟!
* 28 ألف إله منظور في رومة:
حيث قال الجنود ليسوع في (الفصل152: 2):
افتريد أن تحولنا إلى دينك، أو تريد أن نترك جم الآلهة؟ فإن لرومية وحدها 28 ألف إله منظور، وأن نتبع إلهك الأحد!
هنا نرى نفس المبالغة في الأرقام. لأنه لم يوجد في مدينة واحدة 28 ألف إله منظور. ولم يحدثنا التاريخ عن شيء من هذا…
* خطيئة سليمان:
في (الفصل74: 4) قال يسوع: “وأخطأ سليمان لأنه فكر في أن يدعو كل خلائق الله إلى وليمة. فأصلحت خطأه سمكة إذ أكلت كل ما كان قد هيأه لذلك”.
فكيف يتصور العقل أن سليمان يدعو جميع خلائق الله إلى وليمة: جميع البشر في جميع البلدان، مع جميع الحيوانات والوحوش والطيور والحشرات ودبيب الأرض، وربما جميع الأسماك أيضًا لأنها كذلك من خلائق الله…
كيف يمكن أن يدعو كل تلك الملايين – ما خفي منها وما ظهر – إلى وليمة؟! وكيف تجتمع كلها معًا، بينما بعضها يفترس البعض الآخر! وأي مكان يسعها؟! ثم ما هي الوليمة الوهمية التي يعدها سليمان لكل هؤلاء؟! وكيف يمكن أن سمكة واحدة تأكل ما أعده للملايين؟
إنه الخيال الخصب للراهب فرامارينو مؤلف (إنجيل) برنابا… وعجيب منه أن ينسب ذلك لسليمان أحكم أهل الأرض!
* القملة تتحول إلى لؤلؤة!:
الظاهر أن الراهب فرامارينو كاتب هذا الإنجيل المزيف كان من النوع الذي يرى الاستحمام خطيئة مميتة. أما إذا بقي في قذارته إلى درجة أن سرحت الحشرات في جسمه، حينئذ تكون مكافأته عند الله عظيمة جدًا!!
ففي حديثه عن الدينونة في (الفصل57: 14، 19) يقول “الحق أقول لكم أن قميص الشعر سيشرق كالشمس! وكل قملة كانت على إنسان حبًا في الله تتحول إلى لؤلؤة… الحق أقول لكم أنه لو علم العالم هذا، لفضل قميص النسك على الأرجوان، والقمل على الذهب، والصوم على الولائم”.
وهذه الفقرات تؤيد الفكرة القائلة بأن الذي كتب هذا (الإنجيل) المزيف هو راهب ترك المسيحية، ويريد أن يفرض على الناس لونًا معينًا من النسك المنحرف. فهل يستطيع جميع الناس أن يلبسوا قمصانًا من الشعر (مسوحًا)؟! وهل توضع لهم المثالية في القذارة، ويشترط في الإنسان أن يسري القمل في جسمه لكي يكون إنسانًا مثاليًا؟
ثم ما معنى أن القملة تتحول إلى لؤلؤة؟ هل القملة ستظل لاصقة بالإنسان إلى يوم الدينونة، وتقوم معه في اليوم الأخير! ثم تتحول إلى لؤلؤة! وما فائدة اللؤلؤة في السماء؟!
لا شك أن هذا القمل لم يكن معروفًا في الحياة الروحية المسيحية. وإنما هو شيء نبت في رأس فرامارينو. لأنه من غير المعقول أن يكون برنابا قد كتب هذا الإنجيل، والوحي أملى!
* يمكثون في الجحيم 70 ألف سنة!
فيقول في (الفصل136: 17) عن درجات البشر وعقوباتهم:
“أما ما يختص بالمؤمنين الذين لهم اثنان وسبعون درجة مع أصحاب الدرجتين الأخيرتين، الذين كان لهم إيمان بدون أعمال صالحة، إذ كان الفريق الأول حزينًا على الأعمال الصالحة، والآخر مسرورًا بالشر، فسيمكثون في الجحيم سبعين ألف سنة”.
ثم يشرح في (الفصل 137: 1- 4) من منهم يخرج من الجحيم بالشفاعة. من هذا يفهم أن كاتب هذا (الإنجيل) المزيف كان كاثوليكيًا يؤمن بالمطهر. ولعله تأثر بكتاب المطهر الذي وضعه دانتي وعقوبة 70 ألف سنة، لا أظن أن أحدًا من الكاثوليك يقبلها! ولا أظن عاقلًا يقبل أن شفاعة يقبلها الله على شرط أن يتعذب صاحبها 70 ألف سنة، يذهب بعدها إلى الجنة!
ثم أن عبارة 70 ألف هي جزء من مبالغات الأعداد في هذا الكتاب الذي يتحدث عن 144 ألفًا من الأنبياء، و28 ألف إله في رومة…
* المبالغة في وصف السماوات والأرض والجنة:
يقول في (الفصل105: 3- 8): أن السموات تسع. ويبعد بعضه عن بعض كما تبعد السماء الأولى عن الأرض، إذ أنها تبعد عن الأرض سفر 500 سنة. وعليه فإن الأرض تبعد عن أعلى سماء مسيرة 4500 سنة، وبناء على ذلك أقول لكم أن الأرض بالنسبة إلى السماء الأولى كرأس إبرة. ومثلها السماء الأولى بالنسبة إلى الثانية، وعلى هذا النمط كل السماوات الواحدة منها أسفل مما يليها. ولكن حجم كل الأرض مع حجم كل السماوات بالنسبة إلى الجنة كنقطة بل كحبة رمل.
بقي أن يقول لنا هل الجنة هذه في السماوات أم على الأرض؟
وواضح من كلامه أنها لا في السماوات ولا على الأرض. لأن الأرض والسموات كلها ستكون بالنسبة إلى الجنة كنقطة أو حبة رمل فأين تلك الجنة حسب إنجيل برنابا؟! وما مصدر معلوماته؟
ختامًا أود أيها القراء الأعزاء أن أعفيكم من ذكر مزيد من خرافات هذا الإنجيل ومبالغاته.
وإلى اللقاء في عدد مقبل إن أحبت نعمة الرب وعشنا.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نشر في جريدة وطني بتاريخ 5-9-1999م




