حول الهرطقة والهراطقة (1)

حول الهرطقة والهراطقة (1)1
الكنيسة هي الكنيسة، تقف راسخة على مرِّ الزمن. كلُّ آلة صُوِرت ضدَّها لا تنجح.. قام ضدَّها كثيرٌ من الهراطقة والمبتدعين في عصورٍ متعدِّدة، وكان بعضهم على درجةٍ كبيرة من الفصاحةِ واللباقة والدراسة اللاهوتية، وبعضهم له شعبية ضخمة، وبعضهم على صلةٍ وطيدة جدًا مع الحكَّام.. ومع ذلك انتصرت الكنيسة على الهراطقة والهرطقات..
المشكلة الأولى للهراطقة أنَّهم يريدون أن يُثبتوا أنَّهم على حق، وأن رأيهم سليم، وتعليمهم أرثوذكسي. لم يتَّضعوا ويعترفوا أنَّهم اخطأوا، ولو فعلوا ذلك لانتهت مشكلتهم.
ولكنهم بدلاً من الاتِّضاع، دخلوا في ميدان الجدل والصراع الفكري الذي انتهى بحرمانِهم..
لقد حرمتهم الكنيسة لأنَّهم لم يتوبوا.
وسبب عدم توبتهم عنادٌ في القلب وكبرياء.. وإصرارهم على أن ينشروا أفكارهم الغريبة.. وعلى أن يكوِّنوا لهم شيعة تتبعهم في انحرافاتهم.
إن إيمان الكنيسة معروف، وشعبنا حساس جدًا لتقاليده الكنسية الموروثة التي تسلَّمها جيل عن جيل عن الآباء. ويستطيع شعبنا بكل سهولة أن يميِّز الشيء الجديد الذي يحاول المبتدعون إدخاله إلى الكنيسة..
والتقليد عندنا في الكنيسة أقوى من الجدل الفكري، ومع ذلك سنفتح هذه الصفحة لمناقشة كلَّ فكرٍ جديد، ونثبُت بعده على عقائدنا وتقاليدنا وإيماننا المسلَّم لنا من الرسلِ ومن الآباء.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة التاسعة – العدد الثامن والثلاثون 22-9-1978م



