خليفة الرسل

خليفة الرسل
لماذا تحمسنا للإيبارشيات الخالية وكتبنا عن وجوب
اختيار الشعب لراعيه؟ ذلك لأن الأسقف هو للإيبارشية حياة أو موت، وأيضًا لأنه
خليفة الرسل
ودرجة الأسقفية تشمل من جهة الكهنوت: الأسقف، والمطران، ورئيس الأساقفة، والجاثليق، والبطريرك، والبابا. ونود في هذا المقال أن نتحدث قانونيًا عن هذه الدرجة.
ما أعظم السلطان الذي تعطيه القوانين للأسقف… يسميه الكتاب المقدس “وَكِيلِ اللهِ” (تي1: 7). وتسميه الدسقولية “الراعي”، وتقول عنه أنه “رقيب الشعب، وأنه أب ورئيس، ومقدم، وشفيع للشعب عند الله… وتوجب القوانين احترام الأسقف وإكرامه وطاعته في الرب.
ولكن مسكين من يظن أن هذا السلطان مجال للعظمة أو الكرامة أو السيطرة. في الواقع ما هو إلا مجرد أداة لتمكين الأسقف من القيام بمسئولياته الخطيرة.
وظيفة الأسقفية ليست كرامة
وإنما مسئولية
هذه المسئولية الخطيرة، تلخصها الدسقولية في عبارة واحدة هي:
فليهتم الأسقف بكل أحد ليخلصه
إن الله سيطالبه بكل نفس في إيبارشيته، أن هلك أحد نتيجة لقلة سهر الأسقف أو لضعف رعايته، يقول له السيد الرب “أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ” (حز33: 8). إن قلنا إذن “عظيم هو سلطان الأسقف، وخطيرة هي مسئوليته”، نقول أيضًا “مخيفة جدًا هي دينونة الأسقف!”
لهذا كان القديسون يهربون من هذه الوظيفة المخيفة المرعبة!
إنها ليست كراسي نجلس عليها، إنما هو كشف حساب نقدمه لله. لهذا، ولهذا وحده، أعطي الله سلطة للأسقف، ليتمكن من عمل الرعاية.
السلطة عصا توضع في يد الأسقف، لا ليضرب، وإنما ليرعى…
لذلك حسنًا قال داود للرب “عَصاكَ وعُكّازكَ هُما يُعزِّيانني” (مز23: 4).
السلطة سلاح في يد الأسقف: كالمشرط في يد طبيب شفوق، يعالج به ويداوى، لا كيد أخرى تجرح به وتقتل. لذلك يشترط فيه:
قداسة تناسب السلطة…
لا نستيطع أن نتحدث عن سلطة الأسقف، دون أن نضع معها قداسته إن أنصاف الحقائق ليست كلها حقائق.
إن قلنا أنه “وكيل الله”، نقول أن المفروض فيه أيضًا أن يكون “صورة الله ومثاله”، إن قلنا أنه الراعى والأب، نضع إلى جوارها صفات الراعي وصفات الأب- التي يلمسها الكل عمليا- من محبة وحنو وشفقة ورعاية.
وإن قلنا أن للأسقف سلطان أن يعاقب، تقول القوانين أيضًا أنه يجب أن يكون هادئا، ذا سلامة، طاهرًا من كل شر وظلم… ولا يكون حرونًا، ولا عبوسًا، ولا متسرعًا، ولا صاحب وقيعة… وأيضًا
لا يكون الأسقف سَمّاعًا
ولا يكون غضوبًا
فليهتم الأسقف بكل أحد ليخلصه
ما أجمل صفات الأسقف التي ذكرها بولس الرسول في رسالته الأولى إلى تيموثاوس (3: 2- 7) وفي رسالته إلى تيطس (1: 7، 8). وما أجمل صفات الأسقف كما شرحتها الدسقولية، التي إذ لم تستطع أن تحصي فضائله قالت أخيرًا: “وكل الخصال الحسنة التي في الناموس، فليقتنها الأسقف لنفسه” (الباب الثالث).
بمعونة الرب ستدرس “الكرازة” فضائل الأسقف واحدة فواحدة..
الأسقف والشعب
إن علاقة الاسقف بشعبه ترتكز في أساسها على دعامتين أساسيتين هما المحبة والثقة. وبدون هاتين الدعامتين، باطل وفاشل هو كل عمله. ولكي ترتكز المحبة على أساس سليم، نادينا بمبدأ هام هو:
من حق الشعب أن يختار راعيه
ولكي توجد المحبة، ينبغي أن يعامل الأسقف شعبه بتواضع كثير.
مثل السيد الرب الذي انحنى وغسل أرجل تلاميذه..
ما أجمل قول القديس أوغسطينوس في اعترفاته، عندما صلي من أجل شعبه قائلًا “أطلب إليك يا رب من أجل سادتي، عبيدك”.
ومن أين أتت أوغسطينوس هذه الحكمة؟ أنه سمع قول الكتاب:
“إِنْ صِرْتَ الْيَوْمَ عَبْدًا لِهَذَا الشَّعْبِ وَخَدَمْتَهُمْ وَأَجَبْتَهُمْ وَكَلَّمْتَهُمْ كَلاَمًا حَسَنًا، يَكُونُونَ لَكَ عَبِيدًا كُلَّ الأَيَّامِ“. (1مل12: 7).
هل تواضع الأسقف يضيع سلطانه أو يضيع كرامته؟ كلا، بلا شك قد يظن هذا من يفهم السلطة فهما عالميًا خاطئًا.
وبعد، أيها الأخ العزيز، لا شك أن للموضوع بقية.
مقالة لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم -مجلة الكرازة، العدد الثامن أكتوبر 1965



