الآباء السريان – القديس مارإفرام السرياني الملفان
تحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن القديس مار أفرام السرياني، أحد أعظم قديسي الكنيسة السريانية، الملقب بـ”ملفان” أي المعلم، و”نبي السريان”، و”قيثارة الروح”. لم يكن من أصحاب الرتب الكهنوتية العليا، إذ لم يتعدّ رتبة الشماس، لكنه بلغ مجدًا روحيًا وتعليميًا عظيمًا بفضل تواضعه ونسكه وعلمه.
🔹 حياته ونشأته:
وُلد القديس أفرام في مدينة نصيبين ما بين النهرين، من والدين مسيحيين، وتربى تربية روحية على يد القديس يعقوب أسقف نصيبين، الذي أخذه معه إلى مجمع نيقية سنة 325م وهو شاب. عاش حياة نسكية مقدسة، متنقلًا بين نصيبين والرها، متأثرًا بعصره الذي امتلأ بالمجاعات والحروب والاضطهادات والبدع.
🔹 خدمته وعلمه:
كان أفرام لاهوتيًا ومفسرًا للكتاب المقدس، ويُعد من أعظم مفسري السريان. فسّر أسفارًا عديدة، مستندًا إلى الترجمة السريانية البسيطة “البشيطو”. كما كان شاعرًا بارعًا، نظم آلاف الأناشيد الدينية استخدمها في نشر الإيمان والفضيلة، ودخل كثير منها في طقوس الكنيسة السريانية.
🔹 قداسته وأمثولاته:
كان مثالًا للطهارة والاتضاع، وحكى البابا شنوده عن مواقفه البطولية في مواجهة التجارب بحكمة وطهارة. كان أيضًا خادمًا للمتألمين، إذ أسس مستشفى ضخمًا أثناء المجاعة لخدمة الفقراء والمرضى، وجمع التبرعات من أجلهم. جمع بين حياة التأمل والرهبنة في المغارة وبين الخدمة العامة والتعليم.
🔹 زيارته للقديس باسيليوس الكبير:
زار القديس أفرام القديس باسيليوس الكبير في قيصرية كابادوكيا، وتأثر بعلمه وتقواه. رغم إعجابه به، تساءل في نفسه عن فخامة ملابسه، لكن القديس باسيليوس أوضح له أنها من أجل كرامة الخدمة فقط. رسمه شماسًا بعد إلحاح، فرفض الكهنوت تواضعًا.
🔹 رحلته إلى برية شيهيت:
زار دير السريان في برية شيهيت، وهناك حدثت معجزة عندما غرس عصاه فأنبتت شجرة، تُعرف إلى اليوم باسم “شجرة مار أفرام السرياني”. كانت هذه علامة على بركته وقداسته.
🔹 نياحته ووصيته:
عاش حوالي سبعين سنة، وتنيح سنة 373م. أوصى تلاميذه ألا يدفنوه تحت المذبح ولا يطيبوا جسده، بل أن يُدفن في مقابر الغرباء، قائلاً: “كل طير يحن إلى جنسه، وأنا غريب على الأرض أحب أن أُدفن بين الغرباء”. وتحتفل الكنيسة بتذكاره في 15 أبيب.
🔹 الرسالة الروحية:
تُظهر حياة مار أفرام أن القداسة لا تُقاس بالمناصب الكهنوتية بل بالاتضاع والنسك والخدمة. جمع بين التأمل والعمل، وبين التعليم والعمل الاجتماعي، فصار قدوة لكل من يخدم بروح الله لا بالمجد البشري.



