الحق الكتابي.. والفهم الخاص

حول الهرطقة والهراطقة
الحق الكتابي.. والفهم الخاص1
يظن الهراطقة أن مفهومهم الخاص هو الحق الإلهي..! وكثيرًا ما يضعون من عندياتِهم تفاسير خاصة يستندون عليها في إنكار عقائد الكنيسة. وإذا بحثنا عما يسند هذه التفاسير، لا نجد.. هم يكتبون كلام.. مجرَّد كلام.
فمثلاً هم ينكرون حق الحِلِّ والربط الخاص بالكهنوت..
فإن أوردت لهم قول الرب “الحق أقولُ لكم: كلُّ ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء، وكل ما تحلِّونه على الأرض يكون محلولاً في السماء” (متى 18: 18).. يقولون لك تفسيرًا عجيبًا مفاده أنَّ هذا الحق أُعطيَ للرسل، لتحليل أكل لحم الخنزير الذي كان محرمًا من قبل..!!
كلام المسيح ليست فيه أية إشارة إلى الخنازير، ولا إلى النجاسات والتطهير.. ولا هو قصر حق الحل والربط على شيءٍ محدَّد، بل قال “كلُّ ما تربطونه. كلُّ ما تحلِّونه”.. ولكن هذا التفسير هو فكرهم الخاص، يفرِضونه فرضًا على اعتبار أنَّه الحق الإلهي!! وفي جرأة يسمونه أيضًا “الحق الكتابي” بينما تفسيرهم لا يتَّفِق مع نصوص الكتاب!! فإن قلت لهم: وما رأيكم في نصٍ آخر صريح يقول عن الرب أنَّه نفخ في وجوهِ تلاميذه القديسين، وقال لهم: “اقبلوا الروح القدس. من غفرتُم خطاياه تُغفر له. ومن أمسكتُم خطاياه أُمسِكت” (يو 20: 22، 23) ولا مجال هنا للتأويل، فالحق الكتابي واضح..
حينئذ لا تجد منهم إلَّا محاولات للهرب من النص الكتابي بشتَّى السبُل، وفتح أبواب عديدة للمناقشة في إطار الفهم الخاص، الذي يقول عنه الكتاب “وعلى فهمك لا تعتمد” (أم 3: 5). ومع ذلك يعلِّقون لافتة (الحق الكتابي)، بينما لم يحترموا هذا الحق الكتابي كما رأينا في الآيتين السابقتين، مركِّزين على فهمهم الخاص!
إنَّنا نوافق على الحق الكتابي. ونقدِّس كلَّ كلمة في الكتاب. لكنَّنا لا نوافق على الفهم الخاص الذي لهؤلاء، ولا نعتبر أنَّه الحق الإلهي. كذلك ينبغي أن يعرف هؤلاء أنَّ كلَّ تقاليد الكنيسة وتعالميها وطقوسها، مصدرها الأساسي هو الكتاب المقدس. وكلُّ عقيدة في الكنيسة مبنية على تعليم الكتاب. ولا توجد كنيسة في العالم تحترم الكتاب المقدس بقدرِ ما تحترمه كنائسنا التقليدية التي أسَّسها الآباء الرسل. ونحن مستعدون أن نراجع معهم كل تعليم في ضوء الكتاب المقدَّس، وليس في ظلِّ فهمهم الخاص..
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة العاشرة – العدد الخامس عشر 13-4-1979م



