الآباء السريان – القديس ساويرس الأنطاكي الملفان
القديس سويرس الأنطاكي وُلد سنة 459 م وتنيح سنة 538 م عن نحو 79 سنة، ورُسِم بطريركًا لأنطاكية سنة 512 م. قضى أكثر من عشرين سنة من حياته في مصر وحظي بمحبة المصريين وذكر في القداس قبل القديس أثناسيوس الرسولي.
النشأة والتعليم والتحول الروحي
نشأ من أسرة نَبِيلة وغنية وأُرسل للدراسة في الإسكندرية حيث تشبّع بآثار الآباء الكبار. قبل معموديته اقترب منه صديقه زكريا الفصيح ففسّر له الكتب المقدّسة ودفعه إلى المعمودية، ثم توجه إلى أورشليم فتأثر بالأماكن المقدّسة.
الحياة الرهبانية والكهنوتية
ترك ملابس المحاماة ووزّع أملاكه على الفقراء واعتزل إلى دير مار سيودور فلبس رداء الرهبنة. تفرّغ للصلاة والتأمل وقرأ سِيَر القديسين حتى نبغ في العلم والفضيلة، ثم رُسِم كاهنًا وحضر المجامع كممثل رهباني قبل ترقّيه للبطريركية.
دوره البطركي والمواجهة اللاهوتية
عند انتخابه بطريركًا جمع شتات الكنيسة في أنطاكية ووقف ضد النزعات الخِلقدونية والهرطقات مثل نسطور وأوريجانوس، ودافع عن الإيمان الأرثوذكسي بالطبيعة الواحدة. عندما اضطهدته السياسات الخِلقدونية لجستنيان لجأ إلى الإسكندرية حفاظًا على الإيمان الأرثوذكسي.
النتاج العلمي واللاهوتي
ترك تراثًا ضخمًا: نحو 13 كتابًا في دفاع عن الإيمان، مجموع «الخطب الكاتدرائية» ورسائل جمعت في مجلدات عديدة، كتابات ليتورجية وصلوات وقراءات، وأنشودة وطقوس مخصصة للأعياد. يُعد معلّمًا مهمًا للسريان والجامعة الأرثوذكسية.
العلاقة بالكنيسة والسريان
كان له اتصال رعوي مع المصريين وأسهم في شؤون كنيسته برسائل ومستندات. تُرجمت بعض أعماله ونشرت، وكان مشهورًا بين السريان حتى أُطلق عليه اسم معلم لهم.
دروس روحية وتعليمية
المحاضرة تعرض مثال القديس سويرس في التفرغ للدفاع عن العقيدة، وفي الجمع بين العلم الروحي والحياة الرهبانية، وتُبرز أهمية الكتابة الرسالية والطقس الكنسي في حفظ الإيمان.

