الروح والجسد

في هذه العظة العميقة يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن العلاقة بين الروح والجسد، موضحًا أن الصراع بينهما ليس صراعًا طبيعيًا دائمًا، بل يحدث عندما يكون الجسد منقادًا للشهوة والخطية. يؤكد أن الجسد في ذاته ليس شرًا، لأن الله خلقه “حسنًا جدًا”، والمسيح نفسه تجسد، والروح القدس يسكن في أجساد المؤمنين، بل وسيمجدها الله في القيامة.
يشدد البابا على أن الجسد يمكن أن يمجد الله عندما يكون منقادًا للروح، كما يمكن أن يسقط في الخطية عندما يخضع للشهوات. فالأعضاء التي تخدم الله (كالأيدي التي تعطي والعين التي ترى الخير) تقدّس الجسد، أما التي تستخدم في الشر فتنجسه.
أما الروح فهي في أصلها طاهرة، ولكن يمكن أن تخطئ أيضًا، كما سقط بعض الملائكة. والروح القوية هي التي تشترك مع الروح القدس في العمل وتسمح له أن يملأها، فتحيا بقوة وسلطان ومحبة وحرارة روحية. الإنسان الممتلئ بالروح لا يعرف الخوف، لأن “الروح القدس يعطي قوة”، وله هيبة أمام الناس وحتى أمام الشياطين.
يوجه البابا دعوة لكل إنسان أن يهتم بروحه كما يهتم بجسده، فيغذيها بالصلاة، والقراءات المقدسة، والتأمل، والتسابيح، والاعتراف، والخلوة. كما يحث على أن تتزين الروح بالفضائل مثل الوداعة والتواضع والمحبة، فهي زينة الروح الحقيقية أمام الله.
ويختم البابا بالتأكيد أن السلوك بالروح هو أساس الحياة المسيحية، وأن كل عبادة – صلاة أو صوم – لا تكون حقيقية إلا إذا تمت بالروح لا بالحرف. فالصلاة بالروح هي التي يشعر فيها الإنسان بصلة حقيقية مع الله، والصوم بالروح هو صوم النفس مع الجسد، ليكون الإنسان كله مقدسًا وممجدًا لله.




