صفات الله – حكمة الله
في هذه العظة يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن صفة من صفات الله العظيمة وهي حكمة الله، موضحًا أن الله ليس فقط حكيمًا، بل هو أقنوم الحكمة ذاته كما ورد في الكتاب المقدس: “المسيح الذي هو قوة الله وحكمة الله” (1 كورنثوس 1:24).
حكمة الله في الخلق
تجلّت حكمة الله منذ بدء الخليقة، إذ صنع كل الأشياء بحكمة دقيقة وترتيب رائع؛ خلق النبات قبل الحيوان، والحيوان قبل الإنسان، ورتب الطبيعة بنظام متكامل يشهد لعظمته — من حركة الرياح إلى تبخر المياه ونزول المطر، ومن تركيب الجسد الإنساني إلى تنوع الكائنات الحية والطبائع المختلفة في الكون.
حكمة الله في التنوع والنظام
خلق الله تنوعًا في المخلوقات والعقول والنفوس والأشكال، حتى يستطيع البشر العيش في انسجام وتكامل. بحكمته جعل الناس مختلفين في القدرات والعقول والوظائف، لكي يسود التوازن في المجتمع، ولكي يتعلم الإنسان التعاون والتواضع.
حكمة الله في تدبير الأحداث والفداء
الله يدبر الأحداث في أوقاتها بدقة مدهشة — كما في قصة يوسف أو في توقيت ميلاد المسيح ويوحنا المعمدان. كذلك دبر الله الفداء بحكمة عظمى، فالتقت العدالة والرحمة على الصليب، وتم الخلاص بطريقة تحقق العدل الإلهي والمغفرة معًا.
حكمة الله في الألم والتجارب
الألم والتجارب جزء من حكمة الله، فهي تُهذّب النفس وتقوّي الإيمان، وتساعد الإنسان على التوبة والاقتراب من الله. الألم يكشف المرض الجسدي والروحي، ويقود الإنسان إلى الصلاة والاتضاع، كما قاد التجارب داود وأيوب وآباء كثيرين للنضوج الروحي.
الإيمان بحكمة الله
الإيمان بحكمة الله يقود إلى الثقة والتسليم، فيتعلم الإنسان ألا يتذمر أو يعترض على تدبير الله، بل يخضع لمشيئته في سلام. ومن يتأمل في حكمة الله يزداد اتضاعًا ورغبة في طلب الحكمة السماوية التي هي عطية من فوق.
البعد الروحي الأرثوذكسي
حكمة الله هي انعكاس لمحبة الله وعدله ونظامه، وهي تدعونا إلى السير على صورته، بطلب الحكمة الإلهية في حياتنا. فالمؤمن الذي يعيش في نور حكمة الله يسلك في وداعة، اتضاع، وتسليم كامل لمشيئة الله.



