صفات الله – المدبر الحكيم في تدبيره
تدور المحاضرة حول حكمة الله العجيبة في تدبير كل شيء في الكون، من الخليقة إلى حياة الإنسان. الله ليس فقط خالقاً، بل مدبراً محباً ينسق كل تفاصيل الوجود بحكمة تفوق الإدراك البشري. لا شيء يحدث صدفة، بل كل أمر يتم في توقيت مناسب لتحقيق خطة الله الصالحة.
الله المدبر في الخليقة
يبين قداسة البابا أن الله خلق الكون بنظام دقيق ومدهش، فقد أعد كل ما يلزم للإنسان قبل أن يخلقه — الهواء، والماء، والنور، والطعام. حتى الحيوانات دبّر لها ما تحتاجه حسب بيئتها، مثل الدب القطبي بفروه الكثيف والحصان بجلده الخفيف. كما أن الله جعل في الطبيعة تدبيراً متقناً، مثل شجرة العنب التي تظلل الإنسان في الصيف وتكشف الشمس في الشتاء لتدفئه.
تدبير الله في حياة البشر
يشرح البابا أن الله يدبر حياة كل إنسان بخطة فريدة، حتى عندما يمر بضيق أو تجربة، فالله يستخدمها للخير. يضرب أمثلة من الكتاب المقدس مثل يوسف الصديق، الذي سمح الله بأن يُباع ويُسجن حتى يصير ملكاً على مصر، وموسى النبي الذي دُبر له أن يُربى في قصر فرعون ثم يتأهل لقيادة الشعب.
تدبير الله في الخلاص والفداء
يتأمل البابا في تدبير الله العجيب في قصة التجسد والفداء، إذ أعد العالم بالتدريج لفهم سر الخلاص: من الذبائح والرموز القديمة إلى مجيء المسيح في ملء الزمان، بعد أن أعد العذراء مريم ويوحنا المعمدان واللغة والطرق والظروف المناسبة لانتشار الإنجيل.
التدبير في التوبة والقداسة
يروي البابا قصص القديسين مثل داود وأغسطينوس وبطرس وبولس، موضحاً كيف استخدم الله حتى الضعف والسقوط ليهبهم الاتضاع. وكذلك في قصة مريم القبطية التي دبر الله خلاصها وتوبتها بطريقة مدهشة.
الدعوة إلى الإيمان بالتدبير الإلهي
يدعو قداسة البابا في ختام المحاضرة إلى الثقة الكاملة في تدبير الله مهما بدت الظروف صعبة، لأن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله. كما يشجع على الصلاة القلبية قائلًا: “يا رب دبر حياتنا”، مؤكدًا أن الإنسان لا ينبغي أن يعتمد على فكره الخاص بل يسلم حياته بالكامل لإرادة الله.


