حكاية الخلاص وموقف الانسان من جهة النعمة والجهاد الشخصى

أولاً: التوازن بين النعمة والجهاد
يؤكد قداسة البابا أن خلاص الإنسان لا يتحقق بالنعمة وحدها دون جهاد، ولا بالجهاد دون النعمة. فالنعمة هي القوة الإلهية التي تعمل فينا، ولكنها لا تعمل في الكسالى، بل في الذين يسعون ويجاهدون. لذلك يجب على الإنسان أن يقدّم إرادته لله، وأن يجتهد في حياة التوبة والفضيلة، بينما ينسب كل نجاح لنعمة الله العاملة فيه.
ثانيًا: خطر التطرف في التعليم
يحذّر قداسته من التطرف بين من يلغون دور النعمة بالاعتماد على الجهد الشخصي، ومن يلغون الجهاد بحجة أن النعمة تعمل كل شيء. كلا الاتجاهين مرفوض، والتعليم الأرثوذكسي الصحيح هو الشركة بين النعمة وإرادة الإنسان الحرة.
ثالثًا: حرية الإرادة ودور النعمة
خلق الله الإنسان بإرادة حرة تستطيع أن تميل للخير أو للشر، والنعمة مستعدة أن تعمل مع الإرادة التي تختار الخير، لكنها لا تُجبر أحدًا. حتى الله لا يقتحم قلب الإنسان، بل يقف على الباب ويقرع، منتظرًا قبول الإرادة. وهكذا أيضًا الشيطان لا يرغم أحدًا على الشر، بل يغري فقط.
رابعًا: التواضع ونسبة الفضل لله
النعمة قد تتخلى جزئيًا عن الإنسان أحيانًا لتربيه على التواضع، ولئلا يفتخر بأعماله، أو يظن أنه صالح بقوته. عندئذٍ يشعر بضعفه، ويعود إلى الاتكال على الله وحده. لذلك ينبغي أن لا يفتخر الإنسان ببرّه، لأن كل صلاح فيه هو من عمل الله فيه.
خامسًا: الجهاد الروحي وتداريب الحياة المسيحية
القديسون جاهدوا حتى الدم ضد الخطيئة، كما أوصى بولس الرسول. الجهاد لا يعني الاتكال على النفس، بل استخدام قوة الله وسلاح الإيمان. والتداريب الروحية وسيلة نافعة لتقويم النفس، شرط أن تتم بمعونة الروح القدس، وليس بالاعتماد على الإرادة البشرية وحدها.
سادسًا: شركة الروح القدس
الحياة الروحية هي شركة بين الإنسان والروح القدس. فالإنسان يقدّم إرادته، والروح يعمل فيه بقوة النعمة. لذلك كل عمل صالح هو ثمرة هذا التعاون بين الجهد البشري والمعونة الإلهية.
سابعًا: الثبات والنمو في النعمة
النعمة تزداد في من يقبلها بشكر ويجاهد في حفظها، لكنها قد تبتعد عن المتكبر أو المتهاون. لذلك الثبات في النعمة يحتاج إلى صلاة وجهاد دائمين، مع الإقرار بأن النصر لله وحده.
الرسالة العامة للمحاضرة:
الخلاص عطية من الله تُمنح بالنعمة، لكنها تحتاج إلى تجاوب الإنسان وجهاده المستمر. النعمة لا تلغي حرية الإنسان، بل تعمل فيها ليصل إلى القداسة باتحاد الإرادة البشرية بالمشيئة الإلهية.



