تشبيهات هرماس

تحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن هرماس، أحد الآباء الرسوليين، الذي ذكر اسمه في رسالة القديس بولس الرسول إلى رومية (إصحاح 16 عدد 14). ويرى بعض الآباء مثل أوريجانوس وإيريناوس أنه هو نفسه هذا الشخص المذكور في الكتاب المقدس.
🔹 حياته وبساطته:
كان هرماس عبدًا ثم أُعتق على يد امرأة تقية، ولم يكن متعلمًا أو مثقفًا، لذلك اتسم أسلوبه بالبساطة. ومع ذلك، صار أداة روحية هامة إذ كتب كتابًا يُعرف باسم “الراعي لهرماس”، وهو من أقدم وأهم الكتب المسيحية بعد العهد الجديد.
🔹 محتوى كتاب الراعي:
يتكون الكتاب من ثلاث مجموعات رئيسية: رؤى، ووصايا، وأمثال. وكان الذي يرشده في هذه الرؤى أحيانًا ملاك وأحيانًا الراعي نفسه، ولذلك سُمّي الكتاب “الراعي”.
🔹 أحد أمثاله – الكرمة والدردار:
قدّم هرماس مثلًا جميلًا عن الكرمة التي تتسلق على شجرة خشبية تُسمى الدردار. الكرمة مثمرة لكنها تحتاج إلى الدردار لترتفع وتحفظ ثمارها من التلف. شبّه هرماس هذا بالاغنياء والفقراء:
الأغنياء كالدردار يساندون، والفقراء كالكرمة يثمرون. فالأغنياء يقدّمون أموالهم، والفقراء يصلّون ويشكرون الله، فيشترك الطرفان في خدمة واحدة للرب.
🔹 مثل آخر – الشجرتان:
رأى هرماس شجرتين تبدوان ميتتين في الشتاء، لكن إحداهما كانت حية وستورق في الربيع، أما الأخرى فتبقى ميتة. شبّه هذا بحال البشر: الأبرار والخطاة قد يبدون متشابهين الآن، لكن في وقت الدينونة تظهر ثمرة البرّ ويُعرف الحيّ من الميت روحيًا.
🔹 الرسالة الروحية لكتاب الراعي:
يحمل كتاب الراعي لهرماس تعليمًا عميقًا عن التوبة، والنقاوة، والشركة بين المؤمنين، وأهمية التعاون بين الأغنياء والفقراء في حياة الكنيسة. كما يدعو الإنسان إلى الثبات في التوبة وانتظار خلاص الله بثقة.
🔹 الجوهر الروحي:
من خلال بساطته، أظهر هرماس أن الروح القدس يعمل في القلوب المتواضعة، وأن الإيمان لا يُقاس بالعلم، بل بالثمر الروحي والمحبة العملية.



