صفات الله – الطيب
تتأمل هذه العظة العميقة في طيبة الله، تلك الصفة الإلهية التي تجمع بين المحبة والوداعة والرحمة والكرم، وتُظهر قلب الله الحنون الذي لا يملّ من العطاء ولا يتغير رغم خطايا البشر. يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن طيبة الله تشمل الجميع، من الإنسان إلى الحيوان، من الأبرار إلى الخطاة، بل وحتى الأعداء والملحدين، لأن الله هو الخير المطلق.
المحاور الرئيسية
-
ماهية الطيبة الإلهية
طيبة الله ليست مجرد لطف أو عاطفة، بل هي مزيج من المحبة والوداعة والرحمة. الله وديع ولطيف ومحب، ولذلك هو طيب في كل أفعاله، حتى قبل خلق الإنسان. -
الطيبة في الخلق والعطاء
من طيبة الله أنه لم يُرد أن يكون وحده، فخلق الإنسان والخليقة كلها، وجهز كل ما تحتاجه قبل وجودها — الشمس، القمر، النبات، الحيوان، والإنسان — ليعيش في وفرة وسعادة. -
طيبة الله في محبته للإنسان
خلق الإنسان على صورته ومثاله في الجمال والعقل والرحمة، وأعطاه مواهب وحرية حتى إن استخدمها ضد الله، لأنه لا ينزع العطايا بل ينتظر التوبة بمحبة وصبر. -
الطيبة في المغفرة والرحمة
الله يغفر بلا حدود، يطلب ويخلّص ما قد هلك، ويدعو الخطاة لا ليدينهم بل ليخلّصهم. قصص زكّا والعشار والمرأة الخاطئة تبيّن كيف تمتد يد الله بالحنان لا بالعقوبة. -
الطيبة في احتمال الله للبشر
الله يحتمل الإنسان في ضعفه، بل ويصلح ما أفسده، مثلما أصلح أذن عبد رئيس الكهنة وهو يُؤذى. حتى على الصليب طلب المغفرة لصالبيه قائلاً: «يا أبتاه اغفر لهم». -
الطيبة التي تشمل الجميع
طيبة الله تمتد إلى الخطاة والملحدين والبهائم وحتى الشياطين الذين أعطاهم فرصًا للتوبة. فهو إله العدل والفرصة، لا يقطع الرجاء من أحد. -
الطيبة في العطاء الأبدي
يعطي الله بلا حدود: في الأرض وفي السماء، في المادة وفي الروح، في النعمة والمجد. يجعل الإنسان هيكلًا لروحه، ويدعوه ابنًا وصديقًا، ويهيئ له مجدًا أبديًا لا يُنطق به. -
الرد الروحي المطلوب من الإنسان
المشكلة ليست في طيبة الله، بل في قسوة قلب الإنسان الذي لا يرد على الطيبة بالطيبة. الدعوة هي أن نحيا في المحبة، والرحمة، والوداعة، شاكرين الله على صلاحه الذي لا يتغير.
البعد الروحي (من منظور إيماني قبطي أرثوذكسي)
-
طيبة الله هي انعكاس لجوهر الإله المحب الذي “لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا”.
-
الله لا يتغير بطبيعة البشر، بل يظل مصدر الخير حتى في وجه الشر.
-
المؤمن مدعو أن يتشبه بربه في الوداعة والطيبة، وأن يرد الخير بالخير، لأن هذه الصورة هي طريق القداسة والشركة في الطبيعة الإلهية.
-
ختام العظة دعوة للشكر الدائم: “احنا يا رب بنشكرك على طيبتك وخليك طيب على طول.”



