صفات الله – إله واحد جـ5

يُبيّن قداسة البابا شنوده الثالث أن الله واحد حقًا، وأن التوحيد ضروري عقائديًا ومنطقيًا، فوجود آلهة متعددة يتعارض مع صفات الألوهية مثل القدرة المطلقة والخلق والسُّلطان والوجود في كل مكان.
الحُجج العقلية ضد تعدد الآلهة:
يشرح أن تقسيم السلطة أو الخلق بين آلهة متعددة يجعل كل إله محدودًا، وهذا لا يتفق مع صفة الله بأنه قادر على كل شيء وخالق كل شيء وواجب الوجود. كما يستبعد وجود إله للشر مستقلًّا لأن الشيطان مخلوق وخاضع لسلطان الله.
شرح التثليث المسيحي مقابل التثليث الوثني:
يوضح الفارق بين التثليث المسيحي (ثالوث في وحدة واحدة) والتثليث الوثني (آلهة منفصلة ومتناسلة). يؤكّد أن الأقانيم الثلاثة ليست ثلاث آلهة منفصلات بل أقانيم متمايزة في الأدوار لكن متحدة في الجوهر الإلهي الواحد.
عن “الميلاد” والولادة الإلهية:
يفصّل أن ولادة الابن ليست ولادة جسدية أو فصلًا زمنيًا، بل تشبيه لعلاقة الألوهية كما يولد الفكر من العقل أو ينبثق الشعاع من الشمس مع بقاء الصلة والاتحاد التام. الولادة هنا معنوية لا جسدية.
التشبيهات التوضيحية:
يستعمل أمثلة (النار، الضوء، الحرارة؛ العقل والفكر؛ الشمس والشعاع) لبيان وحدة الجوهر واختلاف الصفات أو الأعمال دون انفصال أو تعدد ذاتي.
تحذير من التصورات الخاطئة والبدع:
ينبّه إلى صور وتعميمات خاطئة للتثليث (صور تُظهِر فروقًا زمنية أو نسبية بين الآب والابن) ويحث على عدم قبول تشبيهات تفكّك الوحدة الإلهية مثل تشبيه الشجرة أو الأصابع التي يمكن فصلها.
البُعد الروحي واللاهوتي:
التثليث المسيحي يمثل دخولًا في تفاصيل الذات الإلهية: واحد في ثلاثة أقانيم متمايزة بالخصائص وليس بالذات. الإيمان بالتوحيد لا يتناقض مع الاعتراف بالأقانيم وتمايز وظائفها في الخلاص والعمل الإلهي.
الخلاصة العملية:
المؤمن مطالب بفهم أن الله واحد جوهريًا وأن التمييز بين الآب والابن والروح القدس هو تمايز في الأقانيم لا انفصال؛ والتوعية اللاهوتية ضرورية لدرء البدع وحماية الإيمان الصحيح.


