أقوال الآباء جـ1

تتناول هذه المحاضرة شرحًا واسعًا عن أقوال الآباء الأولين في الكنيسة، ومراحل تطور الفكر الآبائي عبر العصور المختلفة، منذ الآباء الرسوليين وحتى الآباء بعد مجمع نيقية. يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أهمية دراسة تراث الآباء كمصدر للتعليم والإيمان الأرثوذكسي الأصيل.
📖 أولًا: مفهوم أقوال الآباء:
يشير قداسة البابا إلى أن علم “الآبائيات” (Patrology) يختص بدراسة كتابات الآباء، حيث تُجمع أقوالهم في مجموعات مثل Patrologia Graeca وPatrologia Latina التي تحتوي على كتابات الآباء باليونانية واللاتينية.
📚 ثانيًا: الآباء الرسوليين وما قبل نيقية:
يذكر البابا أن من أوائل هؤلاء القديسين القديس إغناطيوس، وبوليكاربوس، وهرماس، الذين عاصروا الرسل. وتُعتبر كتاباتهم امتدادًا مباشرًا لتعليم الرسل. كما يشير إلى كتب “الديداخي” و“الدسقولية” و“قوانين الرسل” التي تُعد من أهم مصادر الكنيسة الأولى.
🕯 ثالثًا: فكر أوريجانوس ومدرسة الإسكندرية:
تحدث البابا عن أوريجانوس كأحد أبرز المفسرين الرمزيين، موضحًا تميّزه الفكري مع بعض الملاحظات على منهجه العقلي أكثر من الروحي. وقارن بينه وبين القديس أغسطينوس الذي اتسم تفسيره بالعمق الروحي والرقة. كما ذكر القديس ديديموس الضرير مثالًا للتواضع والحكمة الروحية في الحوار مع غير المؤمنين.
🏛 رابعًا: مجمع نيقية وما بعده:
تطرق إلى القديس أثناسيوس الرسولي الذي دافع بقوة عن لاهوت المسيح ضد الآريوسيين، وإلى مجموعة الآباء الكبادوكيين (باسيليوس الكبير، وغريغوريوس النزينزي، وغريغوريوس النيسي) الذين دعموا العقيدة الأرثوذكسية بالبرهان اللاهوتي والفلسفي.
✝ خامسًا: الجانب النسكي والرهباني:
تحدث عن آباء الرهبنة مثل يوحنا كاسيان، وباسيليوس الكبير، وإيفاجريوس البنطي، الذين كتبوا عن النسك، ومحاربة الأفكار، والحياة الروحية العميقة. وأوضح كيف ساهمت كتاباتهم في نقل روح الرهبنة القبطية إلى العالم كله.
📜 سادسًا: أهمية دراسة التراث الآبائي:
أكد البابا أن قراءة كتب الآباء تعمّق الإيمان وتُظهر غنى الكنيسة بالتعليم الصحيح، مع ضرورة التمييز بين ما أقرّته الكنيسة وما رفضته من الآراء الشخصية لبعض الكتّاب. كما شدّد على أن أقوال الآباء ليست مجرد تاريخ بل روح حيّة تنير فهم الكتاب المقدس والعقيدة.
💡 الجوهر الروحي:
جوهر المحاضرة هو الدعوة إلى الرجوع إلى ينابيع التعليم الآبائي لفهم الإيمان الأرثوذكسي في نقائه، واكتساب روح الاتضاع، والعمق، والتمييز بين الفكر العقلي البشري والفكر الروحي المستنير بنعمة الله.


