صفات الله – إله الضعفاء
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن قلب الله المتسع للجميع، لكنه يوضح أن للضعفاء مكانة خاصة في قلب الله، لأنهم يشعرون باحتياجهم إليه فيسندهم ويعمل فيهم بقوته.
1. الله يهتم بالضعفاء
الله هو إله الكل، لكنه قريب بشكل خاص من المنكسرين والمساكين والذين يشعرون بعدم قدرتهم. الضعف لا يعني العجز، بل هو إدراك الإنسان لاحتياجه الدائم لنعمة الله.
2. أمثلة من الكتاب المقدس
-
داود وجليات: داود الصغير غلب الجبار ليس بقوته بل بقوة رب الجنود.
-
موسى وفرعون: الله استخدم الشعب الضعيف ضد فرعون القوي، وقال موسى: “الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون”.
-
العشار والفريسي: الفريسي افتخر بقوته الروحية، أما العشار المنسحق نال التبرير.
-
المرأة الخاطئة: المسيح دافع عنها لأنها اتت إليه بانسحاق قلب.
3. الله يعمل في الأواني الخزفية
يؤكد البابا أن الله يعمل في الأواني الضعيفة لكي يكون “فضل القوة لله وليس لنا”. الله لا يستخدم المتكبرين الذين يظنون أنهم أقوياء بأنفسهم، بل الذين يقفون أمامه شاعرين بعجزهم طالبين معونته.
4. خطورة الشعور بالقوة الذاتية
القوة الزائفة تجلب الكبرياء والغرور وتبعد الإنسان عن الله. حتى الأبرار والرسل لم يعتمدوا على قوتهم:
بولس الرسول قال: “حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي”.
بطرس سقط عندما اعتمد على نفسه، وتعلم أن القوة الحقيقية من الروح القدس.
5. حياة الكنيسة في ضعفها
في بداياتها كانت الكنيسة ضعيفة أمام قوة الإمبراطورية الرومانية واليهود، ومع ذلك انتصرت لأن الله كان معها. فالله هو إله الضعفاء الذين يصرخون إليه، لا الأقوياء المتكبرين.
6. الدروس الروحية
-
الله يحب الاتضاع ويقاوم المستكبرين.
-
الضعف الحقيقي هو بداية القوة الإلهية.
-
في الحروب الروحية، ينتصر الإنسان حين يعترف بضعفه ويطلب قوة الله.
-
على المؤمن أن يسند الضعفاء ولا يحتقر الساقطين، لأن كل إنسان معرض للسقوط.
7. الخلاصة
الله هو إله الضعفاء والمحتاجين، وهو أيضًا إله الأقوياء الذين يشعرون بضعفهم. من يقف أمام الله متضعًا، يصير قويًا بنعمته. أما من يفتخر بنفسه، فيسقط.
القوة الحقيقية ليست في الإنسان بل في الله الذي “يصنع من الضعف قوة”، ويحول الانسحاق إلى نصرة.



