المخلوقات
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن المخلوقات من منظور إيماني ولاهوتي، موضحًا أن كل ما هو غير الله مخلوق، سواء كان من البشر أو الملائكة أو المادة الجامدة. ويفسر الفرق بين الخليقة المادية والخليقة الروحية، وبين المخلوق الذي له جسد فقط والمخلوق الذي له روح وعقل وإرادة.
أقسام الخليقة
-
المادة: وهي الجماد أو المخلوقات غير الحية، لا تمتلك إرادة أو شعورًا، لكنها تتحرك بحسب قوانين الله الطبيعية، مثل حركة الكواكب والأرض.
-
الحيوان: له جسد ونفس، أي حياة وحس وشعور وإرادة جزئية، لكنه لا يملك روحًا خالدة.
-
الملائكة: مخلوقات روحية خُلقت من الله أرواحًا نارية خادمة، كما ورد في المزامير والعبرانيين، وهي لا تتكاثر ولا تتوالد، وتعيش في طاعة مطلقة لله.
-
الإنسان: يجمع بين الجسد والنفس والروح، فهو مخلوق عاقل حر له إرادة وضمير، خُلق على صورة الله ومثاله، لأن الله روح عاقل حر.
الحرية والمسؤولية
يؤكد قداسة البابا أن الله منح الإنسان الحرية مع المسؤولية عنها. الحرية عطية إلهية ثمينة جعلت الإنسان شبيهًا بالله، لكنها تتطلب حسابًا على كيفية استخدامها. الله قدّر الحرية إلى حدّ أنه قَبِل أن يتجسد ويموت بسبب إساءة استخدام الإنسان لها.
الملائكة ودرجاتهم
يتحدث عن رتب الملائكة مثل السرافيم والكاروبيم والعروش، موضحًا أن:
-
السرافيم ملتهبون بالنار، يرمزون إلى الحب الإلهي والتسبيح المستمر لله.
-
الكاروبيم يرمزون إلى المعرفة، وبعضهم سقط بسبب الكبرياء مثل الشيطان.
-
العروش والكراسي يرمزون إلى حلول الله ومجده، ولم يُذكر عنهم سقوط.
الملائكة يتميزون بطاعة فورية كاملة لأوامر الله، دون نقاش أو تأجيل، سواء كانت في الرحمة أو التأديب أو الخدمة، ويُنفذون أوامره “عند سماع صوت كلامه”.
الدروس الروحية
-
الإنسان مدعو أن يسلك كالمخلوقات السماوية، في طهارته وطاعته وسرعته في تنفيذ مشيئة الله.
-
الحياة الروحية الحقيقية هي أن يخضع الجسد للروح، وأن تخضع الروح لروح الله، فيتحول الإنسان إلى صورة الملائكة في نقاوته واتحاده بالله.
-
الكبرياء يسقط، أما المحبة الإلهية فتثبت إلى الأبد.



