القوة فى الحياة الروحية

المحاضرة تتحدث عن صفة أساسية في الحياة الروحية، وهي القوة الروحية. يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن الإنسان الروحي يجب أن يكون قويًا، لأنّه مخلوق على صورة الله القوي، والله لا ضعف فيه. القوة هنا ليست مادية ولا عنفًا، بل هي قوة الإيمان والروح التي يمنحها الروح القدس لكل من يعمل فيه.
معنى القوة الروحية
القوة الروحية هي عطية من الله، وليست من الإنسان نفسه. قال السيد المسيح: “ستنالون قوة متى حلّ الروح القدس عليكم”، فهي قوة تعمل في القلب والعقل والإرادة. هذه القوة تجعل الإنسان ثابتًا في الإيمان، غير مهتز أمام التجارب، شجاعًا في مواجهة الصعاب، وممتلئًا سلامًا داخليًا.
أمثلة كتابية
قدّم البابا أمثلة عن رجال الله الأقوياء مثل موسى النبي، الذي كان قويًا في الإيمان والاحتمال، رغم تواضعه وضعفه الجسدي. وداود الذي غلب جليات باسم الرب، لا بسيف أو رمح. وإيليا النبي الذي انتصر بقوة الله على أنبياء البعل. كما أشار إلى بولس الرسول الذي قال: “أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوّيني”، مؤكدًا أن القوة الحقيقية تأتي من الله وحده.
القوة في الكنيسة والحياة الروحية
القوة تظهر في الصلاة القوية، في الخدمة المثمرة، في كلمة الله الفعالة التي تغيّر القلوب، وفي احتمال الألم والضيقات بثبات. الكنيسة نفسها تُوصف بأنها “مرهبة كجيش بألوية”، أي قوية في إيمانها وجهادها. المؤمن القوي هو من يعيش حياة توبة ثابتة، لا يتراجع، بل يمتد إلى الأمام في القداسة.
القوة في الضعف
الله اختار ضعفاء العالم ليخزي بهم الأقوياء، لأن القوة الكاملة تُظهر في الضعف. فحين يشعر الإنسان بضعفه، يعطيه الله قوة من فوق ليتمجد هو في حياته. القوة ليست السيطرة أو الكبرياء، بل التواضع مع الثبات، الوداعة مع الجرأة، الصبر مع الإيمان العميق.
خلاصة روحية
المؤمن مدعو أن يكون قويًا بالله، قويًا في الإيمان، قويًا في المحبة، قويًا في خدمته وصلاته، وأن يطلب من الله دائمًا أن يملأه بقوة الروح القدس ليبني ملكوت الله. فملكوت الله لا يُبنى بالضعف بل بقوة النعمة الإلهية العاملة في أولاده.




