العثرات

في هذه المحاضرة يتناول قداسة البابا شنوده الثالث موضوع العثرات — أي الأسباب التي تجعل إنسانًا يخطئ أو التي تجعلنا نحن سببًا في سقوط غيرنا في الخطية — ويشرح خطورتها وأمثلتها وطرق الوقاية الروحية والعملية.
الفكرة الأساسية
العثرات قد تأتي من داخل الإنسان أو من الخارج، ومن الممكن أن تكون نتيجة إغراءات الشيطان، تعليم خاطئ، صحبة سيئة، مؤثرات إعلامية، أو حتى من أقرب الناس. الخطر الأكبر هو أن تعثر غيرك، لأنك حينئذٍ تشترك معه في الخطيئة وتتحمل وزرها.
الأساس الكتابي والروحي
يعرض قداسة البابا نصوصًا وأمثلة توراتية وإنجيلية (كحواء، يوسف الصديق، شمعون بطرس، أمثلة من ملوك وأنبياء) ليبين أن العثرة قد تكون نتيجة كذب الشيطان أو خطأ بشر أو ضعف داخلي، وأن المسيح حذّر قائلاً “ويل للعالم من العثرات”.
أشكال العثرات ومصادرها
العثرات قد تكون جنسية، فكرية، أخلاقية، أو نابعة من غسيل أدمغة، رؤى كاذبة، أحلام مخادعة، أو حتى من كتب وفلسفات خاطئة. قد تأتي من الشيطان بتمويه أو في هيئة ملاك، وقد تأتي من أقارب، أصدقاء، معلمين، أو من الإعلام والترفيه.
من هم الأكثر تضرراً؟
الأبرياء والبسطاء — الأطفال والضعفاء في الفهم — هم الأكثر عرضة لأن يصبحوا ضحايا العثرات لأنهم يقبلون بسرعة ويُقلّدون من يرشدهم. لذلك يتحمّل من يضلّهم وزرًا أكبر.
هل العثرة مقصودة أم عرضية؟
تُعتبر عثرة حقيقية عندما يكون فيها قصد أو تهييج متعمد يوقع الآخر. إن لم يكن هناك قصد وكانت النفس نقية، فلا تُحمّل الضحية blameً كاملاً، لكن يبقى الواجب تصحيح ما في الداخل حتى لا ينفتح للاستجابة.
الوقاية والعلاج الروحي والعملي
الهروب من موقع الإغراء ليس ضعفًا بل وقاية: سد أبواب التي تأتي منها المغريات، اختيار الصحبة الصالحة، حزم في قراءة الكتب والأفكار، تمرين النفس على المقاومة، التمييز الروحي، والصلاة والصوم. كذلك يجب أن نمنع نشر الشائعات والأفكار الضارة وعدم قبول تعليم خارجي غير مدقّق.
مسؤولية القائد والمعلّم والأب
المعلم، الأب، والواعظ مسؤولون عن عدم إضلال غيرهم بالكلام أو بالأفعال. من يعطي نصيحة خاطئة أو ينشر فكرًا ضارًا يصبح سببًا في عثرة كثيرين. يجب أن نُراقب قدواتنا وما نقدمه للناس.
الخلاصة والدعوة العملية
الدعوة هي للتحصين الداخلي بالقداسة والفضيلة، وللتمييز في ما نستمع ونقرأ، وللبُعد عن سبل العثرة، ولحماية الضعفاء. نطلب من الله أن يعطينا قلبًا نقيًا، حكمة لنتجنّب العثرات، وشجاعة لنرفض ما يضلّ الآخرين.

