الصمود

في هذه المحاضرة يعلّق قداسة البابا شنوده الثالث على موضوع الصمود، معلِّماً أن الصمود هو عمل يد الله في قلب المؤمن ومظهر لعمق إيمانه ومحبة الله فيه.
الفكرة الأساسية:
المحاضرة تشرح أن الصمود يعني الثبات الراسخ في الإيمان والمحبة، سواء في أوقات الضيقة أو في أوقات الراحة. الصمود ليس مجرد صبر سلبي بل هو ثبات فاعل ومتزايد في عمل الرب، مدعوم بوعوده ومحبة الله الأبدية.
الأبعاد الروحية والتأصيل الكتابي:
القديس يعرض أمثلة كتابية كثيرة تدعم الفكرة: أيوب الذي احتمل الضيق ورجع أفضل، تعليم بولس عن الثبات والعمل الكثير، ومثال المسيح الذي بنى كنيسته على الصخرة كرمز للإيمان الراسخ. كما يستشهد بآيات من نشيد الأناشيد ورومية ليبيّن أن محبة الله أقوى من كل شيء.
نماذج عملية للصمود:
يذكر قداسة البابا شنوده الثالث شخصيات كتابية وتاريخية: نحميا في بناء سور أورشليم، دانيال في جب الأسود، الثلاثة فتية في أتون النار، إيليا في مواجهته لأنبياء البعل، يوسف وثباته ضد الخطيئة، الشهيد والاعتراف وصمود الكنيسة الأولى أمام اضطهاد الرومان.
أسباب الصمود ووسائله:
الصمود ينبع من عمق المحبة، عمق الإيمان، وقوة القلب الذي لا يخاف. الصمود يتحقق بالارتباط بوعود الله، بالصلاة، بالصوم، وبالتمسك بالعلاقة مع الرب ليس فقط في الضيق بل في الفرح والراحة أيضاً.
اختبار الزمن وصبر المؤمن:
المحاضرة تؤكد أن الله قد يؤخر الاستجابة ليختبر إيماننا ومحبتنا — أمثلة على ذلك: السبي الذي دام 70 سنة، ووعد الخلاص الذي تحقق بعد آلاف السنين — لكن الله أمين ويحتفظ بوعوده في ملء الزمان.
تحذير ضد ثغرات الإيمان والخطيئة:
يشبّه المتكلّم المؤمن بالسفينة القوية التي لا تؤذيها الأمواج إلا إذا كان فيها ثقب (ضعف الإيمان أو الخطيئة). لذلك على المؤمن أن يكون محصناً ضد الخطيئة، كما قيل عن العذراء “جنة مغلقة ينبوع مختوم”.
دعوة للتطبيق اليومي:
الدعوة عملية وواضحة: نثبت في محبة الله، نزيد في عمله، نُقوّي صلتنا بالرب في الضيق والراحة، ونُعد أنفسنا للثبات أمام الفتن والمحن المستقبلية. الصمود مطلوب لأن الله أراده منا ولأجل مجده.
خاتمة ودعاء:
ينهي قداسة البابا شنوده الثالث بالتشديد على أن الصمود هو غاية يطلبها الله منا ولأجل أولادنا وأخوتنا في الكنائس، مع إعلان المجد لله إلى الأبد. آمين.




