موانع الزواج وأسباب بطلانه [2]

موانع الزواج وأسباب بطلانه [2] [1]
هل يتزوج الابن بأخت زوجة أبيه؟
أي إن كانت هناك أختان، تزوج الأب بالكبرى، فهل يمكن أن يتزوج ابنه بأختها الصغرى؟ هل يجوز هذا الزواج شرعًا؟ نجيب بالآتي:
لا يجوز إطلاقًا مثل هذا الزواج للأسباب الآتية:
أ- لا يجوز أن يكون الابن عديل أبيه في الزواج.
ب- زوجة الأب تعتبر بالنسبة إلى الابن أمًّا له حسب الشريعة، وبالتالي أختها تعتبر بمثابة خالته. ولا يجوز للابن أن يتزوج خالته.
جـ- مثل هذا الزواج يسبب ارتباكًا خطيرًا في القرابات والأنساب.
ولنفترض في هذا المثال (الابن عديل أبيه)، أن الابن أنجب ابنًا، وأبوه أنجب ابنة. فماذا تكون القرابة بينهما؟ وهل يحل لهما الزواج؟
من جهة الأم يعتبر هذان المولودان أولاد خالة، لأن أم كل منهما أخت لأم الآخر. وكأولاد خالات يمكن التصريح لهما بالزواج.
وفي نفس الوقت ابنة الأب تعتبر أختًا لابنه، فهي عمة لابن هذا الابن. ولا يمكن أن تتزوجه وهي عمته! أي أنها عمته، وابنة خالته في نفس الوقت!!
كيف يمكن بالعقل والمنطق والدين السماح بزواج يُنتج مثل هذه القرابة المشوّشة التي تنتج علاقات مشوّشة في الزواج؟ وهل الولد يعامل كعمته، أم كابنة خالته؟ بأية عاطفة ينظر إليها، وبأية معاملة، وبأية قرابة؟
إني دهشت جدًا، حينما توجه إليَّ أحد أبنائنا بهذا السؤال. وكنت أظن الأمر من البديهيات التي لا تحتاج إلى سؤال!!
يتقدم البعض بسؤالين عن قرابات غير جسدية منها:
أ- هل يجوز التزوج بالقرابة الروحية، التي هي عن طريق المعمودية؟ هل يجوز أن يتزوج شخص بأخت له في المعمودية، غطست معه في نفس جرن المعمودية حينما كانا طفلين؟
ب- وهل يجوز أن يتزوج بابنة إشبينه، إن كان إشبينه رجلًا غريبًا، أو امرأة غريبة، واعتبر هو ابنًا روحيًا للإشبين، وبالتالي أخًا روحيًا لبناته.
ج- هل يمكن أن تطبق كل العلاقات السابقة، على الابن بالتبني، فلا يتزوج بمحرمات القرابة التي تفرضها عليه هذه البنوة كما لو كانت بنوة جسدية حقيقية وليست بالتبني.
لعلكم ترون أن المقال لم يتسع لإجابة كل هذا. ولكنني أعدكم بأن لنا عودة لهذا الموضوع، وأعدكم بالإجابة على كل سؤال لكم حول ما قلناه من معلومات. وإلى اللقاء.
لا يحل الزواج بأخت الزوجة ولا يحل الزواج بأخي الزوج.
وردت إلينا بخصوص هذا الموضوع عديد من الأسئلة هي:
1- هل تحريم مثل هذا الزواج هو تحريم كنسي؟ أم هو تحريم مدني صدر من الإمبراطور جستنيان، أو من الإمبراطور ثيئودوسيوس؟
2- هل كان القصد من هذا التحريم الملكي، هو تفادي أن تقتل الأخت أختها لتتزوج برجلها أو أن يقتل الأخ أخاه ليتزوج بامرأته!!
3- هل هذا الزواج يمكن أن يحالل كنسيًا على اعتبار أن الأخت هي أفضل زوجة تعتني بأبناء أختها؟ كما أن الأخ هو أفضل زوج يمكن أن يعتني بأبناء أخيه؟
4- هل حقًا أن السيد المسيح لم يعارض في أن يأخذ الأخ امرأة أخيه، حينما سأله الصدوقيون عن المرأة التي تزوجت بسبعة إخوة، الواحد بعد موت الآخر، حتى مات السبعة (مت22).
5- هل توبيخ يوحنا المعمدان لهيرودس “لاَ يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ امْرَأَةُ أَخِيكَ” (مر18:6) كان لمجرد أنه اغتصبها لنفسه، وزوجها حي.
الزواج بامرأة الأخ محرم بأمر إلهي.
وقد ورد هذا التحريم مرتين متتابعتين في سفر اللاويين. إذ أمر الله قائلًا:
أ- “إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةَ أَخِيهِ، فَذلِكَ نَجَاسَةٌ قَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ. يَكُونَانِ عَقِيمَيْنِ” (لا21:20).
ب- ورد ضمن زيجات القرابة المحرمة “عَوْرَةَ امْرَأَةِ أَخِيكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهَا عَوْرَةُ أَخِيكَ” (لا16:18).
هذه نصوص مقدسة وردت في سفر من أسفار الشريعة، كلم بها الرب موسى ليقولها للشعب، ونحن ملتزمون بالأمر الإلهي الواضح المقدس.
وكيف يمكن محاللة مثل هذا الزواج الذي وصفه الرب بأنه نجاسة؟!
الاستثناء الوحيد غير موجود حاليًا، ورد هذا الاستثناء في سفر التثنية (تث5:25-9)، شروط ثلاثة وهي:
1- أن يتوفى أخ، وليس له ابن.
2- يأخذ أخوه امرأته ليقيم لهذا الأخ الميت نسلًا، وذلك بأن الابن البكر الذي تلده المرأة، ينسب لا إلى الأخ الحي وإنما إلى أخيه الذي مات بدون نسل.
3- السبب في هذا هو “لِئَلاَّ يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ إِسْرَائِيلَ”. فإن كان الأخ المتزوج قد مات وله نسل، حينئذ يكون محرّمًا على أخيه أن يأخذ امرأته، حسب الأمر الإلهي في (لا21:20)، (لا16:18).
إذًا زواج الأخ بامرأة أخيه ليرعى أولاد أخيه الذي توفي، أمر ضد تعليم الكتاب المقدس تمامًا، الذي لم يسمح بمثل هذا الزواج إلا بقصد إقامة نسل للأخ المتوفي بدون نسل، ولهذا أمر بأنه “لاَ تَصِرِ امْرَأَةُ الْمَيْتِ إِلَى خَارِجٍ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ” (تث5:25). وقد شرح القديس يوحنا ذهبي الفم هذا الأمر في شرحه (مت14) بأن أي رجل أجنبي (غير الأخ) ليس ملزمًا بأن يقيم نسلًا لهذا الزوج المتوفي. بل أخوه يمكنه أن يفعل هذا: ينجب نسلًا وينسبه لأخيه.
وحاليًا، لا يمكن أن ينجب أحد ابنًا فينسبه إلى أخيه المتوفي، ولا القانون يسمح بهذا. ولا مصلحة لأحد في ذلك. وقد انتفت عبارة: “لِئَلاَّ يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ إِسْرَائِيلَ” (تث6:25).
هل سمح المسيح في سؤال الصدوقيين له؟!
أولًا لم يكن السؤال هامًا حول زواج أخ بامرأة أخيه، إنما كان حول هذا الاستثناء السالف الذكر، في أن أخًا يموت بدون نسل، فيتزوج أخوه بامرأته ليقيم نسلًا لأخيه. فيموت الأخ الثاني دون أن ينجب نسلًا، فتؤول المرأة إلى الثالث الذي يموت بدون نسل هو أيضًا، وهكذا إلى باقي السبعة، ثم يضع الصدوقيون سؤالهم الماكر “فَفِي الْقِيَامَةِ لِمَنْ مِنَ السَّبْعَةِ تَكُونُ زَوْجَةً؟ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِلْجَمِيعِ” (مت28:22).
سألوا السؤال ليس عن جواز التزوج بامرأة الأخ، إنما سخرية وإحراجًا، لأنهم كانوا لا يؤمنون بالقيامة!
ولهذا نرى أن القديس لوقا الإنجيلي عندما عرض لهذه القصة بدأها بقوله: “وَحَضَرَ قَوْمٌ مِنَ الصَّدُّوقِيِّينَ، الَّذِينَ يُقَاوِمُونَ أَمْرَ الْقِيَامَةِ، وَسَأَلُوهُ” (لو27:20) ومرقس الإنجيلي أيضًا بدأ القصة بقوله: “وَجَاءَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنَ الصَّدُّوقِيِّينَ، الَّذِينَ يَقُولُونَ لَيْسَ قِيَامَةٌ، وَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ” (مر18:12) وفي سؤالهم الذي ظنوه محرجًا، سجله القديس مرقس في عبارة: “فَفِي الْقِيَامَةِ، مَتَى قَامُوا، لِمَنْ مِنْهُمْ تَكُونُ زَوْجَةً؟ لأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلسَّبْعَةِ” (مر23:12) ولعلهم يقصدون بعبارة (متى قاموا) أي متى قاموا حسب اعتقادكم! والقديس متى الإنجيلي بدأ القصة بنفس العبارة وهي “فِي ذلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ إِلَيْهِ صَدُّوقِيُّونَ، الَّذِينَ يَقُولُونَ لَيْسَ قِيَامَةٌ، فَسَأَلُوهُ” (مت23:22).
إذًا السؤال الذي واجهه السيد المسيح هو مشكلة حول القيامة، قدّمها قوم لا يؤمنون بالقيامة. فكانت إجابة المسيح حول القيامة، وترك التفاصيل العرضية الأخرى.
ذلك لأن الصدوقيين لا يسألون عنها إطلاقًا، إنما هي مجرد مقدمة يقدمون بها مشكلة خاصة بالقيامة. وقد قيل في سفر أعمال الرسل: “لأَنَّ الصَّدُّوقِيِّينَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَيْسَ قِيَامَةٌ وَلاَ مَلاَكٌ وَلاَ رُوحٌ” (أع8:23).
وهكذا قدم الصدوقيين تفاصيل سؤالهم لتطابق الاستثناء الوحيد بشروطه التي وردت في سفر التثنية (تث5:25-9)
1- فذكروا أن الأخ الذي مات وليس له أولاد” (مت24:22) “مَاتَ بِغَيْرِ وَلَدٍ” (لو28:20) “تَرَكَ امْرَأَةً وَلَمْ يُخَلِّفْ أَوْلاَدًا” (مر19:12).
2- وحسب ما كتب موسى “يَأْخُذَ أَخُوهُ امْرَأَتَهُ، وَيُقِيمَ نَسْلاً لأَخِيهِ” (مر19:12) (مت24:22) (لو28:20).
3- وقالوا – حسب كل روايات الأناجيل الثلاثة – “إن كل أخ من الإخوة السبعة مات ولم يترك نسلًا”.. فاضطر باقي الإخوة أن يتزوجوا المرأة، لإقامة نسل لأخيهم، “وَلَمْ يَتْرُكُوا وَلَدًا وَمَاتُوا” (لو31:20).
ما شأن هذه القصة بأيامنا الحالية؟! ومن ذا الذي يتزوج امرأة أخيه ليقيم نسلًا لأخيه؟! ومن ينجب ابنه البكر، فينسبه إلى أخيه المتوفي، ليكون له أبًا؟!
إن السيد المسيح لم يصرح في العهد الجديد بزواج الأخ من امرأة أخيه، ولم ينقض تحريم هذه الزيجة حسبما ورد هذا التحريم في (لا16:18) (لا21:20)، إنما اكتفى بالرد على السؤال الخاص بالقيامة، لأنه هو الأساس وهو ما يقدمه الصدوقيين.
بقي الموضوع الخاص بتوبيخ يوحنا المعمدان لهيرودس، وسنتناول الأفكار التي تقال حوله، ونناقشها بطريقة موضوعية وما معنى عبارة قول المعمدان: “لاَ يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ امْرَأَةُ أَخِيكَ”(مر6: 18)؟
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نشر في جريدة وطني بتاريخ 9-8-1987م


![القوانين الكنسية-العقوبات الكنسية [2]](https://popeshenouda.org.eg/wp-content/uploads/2010/02/مقالات-قداسة-البابا-150x150.webp)


