الثبات في الله

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة عن أهمية الثبات في الحياة الروحية، موضحًا أن البداية مع الله ليست كافية، بل المهم هو الاستمرار والثبات حتى النهاية. فالحياة مع الله ليست مجرد لحظات من الحماس أو حرارة الإيمان، بل هي مسيرة ثابتة مبنية على المحبة الحقيقية والالتصاق الدائم بالله.
جوهر الثبات في الله
-
السيد المسيح دعا المؤمنين في يوحنا 15 إلى الثبات فيه كما يثبت الغصن في الكرمة، لأن من لا يثبت ييبس وينفصل عن الحياة.
-
الثبات هو علامة الارتباط الحي بالمسيح، فكل من يثبت فيه يثمر كثيرًا، ومن ينفصل يفقد الحياة الروحية.
-
الإيمان الحقيقي ليس في البدايات النارية، بل في الاستمرارية والنمو في المحبة والمعرفة والقوة.
نماذج فقدت الثبات
-
ديماس ترك بولس الرسول لأنه أحب العالم الحاضر.
-
نيقولاوس الشماس بدأ بالروح وسقط في الهرطقة.
-
سليمان الحكيم نال الحكمة والمجد، لكنه لم يثبت فابتعد بسبب محبة الغريبات وعبادة الأوثان.
-
شمشون نال القوة من الله لكنه لم يثبت في نذره، فضعف وسقط.
أسباب فقدان الثبات
-
محبة خيرات الله أكثر من الله نفسه؛ فمن يحب العطايا دون المعطي لا يستطيع الثبات.
-
البيئة المحيطة السيئة التي تضعف الإيمان، كما حدث مع لوط في سدوم.
-
الشكليات في العبادة من دون محبة قلبية حقيقية، فالله يريد القلب لا المظهر.
-
الخوف والضعف الداخلي مثل بطرس الذي أنكر بسبب الخوف.
-
تعدد الأهداف الجانبية؛ فالثابت في الله هدفه الوحيد هو الله لا ذاته ولا المعرفة العقلية وحدها.
كيف نثبت في الله
-
بالثبات في محبته، لأن “الله محبة، ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه.”
-
بالثبات في وصاياه، لأن الوصية الثابتة في القلب تمنح القوة على مواجهة الشرير.
-
بالثبات في الإيمان دون تردد أو خوف.
-
بالثبات في الصلاة والتوبة الدائمة، لأن الساقط يقوم سريعًا ولا يترك نفسه للضعف.
-
بالتناول من جسد الرب ودمه، لأن من يأكل جسده ويشرب دمه يثبت فيه والمسيح فيه.
الخاتمة
يختم قداسة البابا بالدعوة إلى حياة الثبات في الله، محبةً وسلوكًا وإيمانًا. فالثابت في الله لا يتزعزع، بل يثمر ثمرًا كثيرًا، لأن جذوره ممتدة في المحبة الإلهية. الحياة الروحية ليست اندفاعًا لحظةً، بل ثبات مستمر حتى نصل إلى الاتحاد الكامل بالمسيح.



