علاقتنا بالروح القدس وعلاقة الروح القدس بنا
في هذه العظة العميقة، يوضح قداسة البابا شنوده الثالث العلاقة الحية والعملية بين المؤمن والروح القدس، مبينًا أن الحياة المسيحية الحقيقية لا تُفهم إلا من خلال الشركة مع الروح القدس الذي يعمل فينا ويقدسنا ويقودنا إلى الخلاص.
🔹 الولادة الجديدة بالروح:
أول علاقة للإنسان مع الروح القدس تبدأ في سر المعمودية، حيث يولد من الماء والروح، ويتجدد الإنسان داخليًا بنعمة الروح القدس، كما قال الرسول بولس عن “غسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس”.
🔹 سكنى الروح في المؤمن:
في سر الميرون، يحل الروح القدس ويسكن في الإنسان، فيصير المؤمن هيكلاً مقدسًا له، وتبدأ منذ تلك اللحظة رحلة النمو الروحي والاتحاد بالله.
🔹 السلوك بالروح لا بالجسد:
يدعو البابا كل مؤمن أن يحيا بالروح لا بحسب الجسد، بأن يخضع الجسد للروح، والروح للروح القدس، فيصبح الإنسان مملوءًا حكمةً ونعمة، وينمو في حياته الروحية تدريجيًا.
🔹 الشركة مع الروح القدس:
يشدد قداسته على أن كل صلاة تنتهي ببركة “شركة الروح القدس”، وهي ليست مجرد عبارة طقسية بل دعوة للدخول في علاقة مشاركة حقيقية مع الروح، حيث يعمل الروح في الإنسان والإنسان يعمل معه في كل عمل صالح.
🔹 ثمار الروح وعمله:
عندما يتجاوب الإنسان مع عمل الروح، تظهر فيه ثمار الروح القدس: المحبة، الفرح، السلام، طول الأناة، اللطف، الإيمان، التعفف… إلخ. كما ينال المؤمن حرارة روحية وقوة داخلية تملأ حياته بالقداسة والنار الإلهية.
🔹 التحذير من مقاومة الروح:
يحذر البابا من إطفاء الروح أو الحزن أو المقاومة له، ففقدان العلاقة مع الروح يعني فقدان القوة والتوبة والنور الداخلي. ويذكّر بقول المرتل: “روحك القدوس لا تنزعه مني”، كطلب دائم لحفظ النعمة الإلهية.
🔹 عمل الروح في الكنيسة والأسرار:
الروح القدس هو العامل في كل أسرار الكنيسة: في المعمودية والميرون، وفي التوبة والاعتراف، وفي الكهنوت، وفي تحويل القرابين إلى جسد المسيح ودمه. كما أنه روح القوة والخدمة، الذي يُلهب الخدام ويقود الكنيسة في كل جيل.
🔹 الختام الروحي:
يختم البابا بنداء للمؤمنين أن يعيشوا شركاء للروح القدس، ليختبروا القداسة والقوة والحرارة الروحية، وأن يجعلوا حياتهم مسكنًا دائمًا لروح الله الذي يجددهم كل يوم في صورة المسيح.



