أتحبني؟
في هذه المحاضرة العميقة، يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في سؤال السيد المسيح للقديس بطرس: «يا سمعان بن يونا، أتحبني؟»، مبينًا أن هذا السؤال ليس موجهًا لبطرس وحده، بل لكل إنسان. فالله لا يطلب منّا شيئًا أعظم من الحب، لأن المحبة هي جوهر علاقتنا به وهي أساس كل وصية.
🔹 المحبة هي جوهر الإيمان:
الله لا يريد طقوسًا شكلية أو عبادات بلا روح، بل قلبًا مملوءًا بالمحبة. الصلاة، الصوم، الخدمة، وحتى التوبة، لا قيمة لها إن لم تصدر عن حب لله. فالسؤال الإلهي يبقى قائمًا دائمًا: هل ما تفعله نابع من حب حقيقي؟
🔹 درجات المحبة:
يشرح قداسته أن الإنسان قد يبدأ بخوف الله، ثم يسلك في الفضيلة حبًا في الخير، ثم يرتقي ليعمل الخير حبًا لله ذاته، وهي أعلى درجات النضج الروحي.
🔹 علامات المحبة لله:
من يحب الله، يفكر فيه كثيرًا، يفرح بالصلاة، يشتاق إلى بيته، ويجد لذته في الوجود معه. كما أن محبة الله الحقيقية تظهر في محبة الناس، لأن “من لا يحب أخاه الذي يراه، كيف يحب الله الذي لا يراه؟”.
🔹 المحبة في الخدمة والعطاء:
الخدمة الحقيقية ليست أداء واجب أو مظهر ديني، بل هي تعبير عن الحب لله ولأولاده. العطاء الصادق هو الذي يخرج من قلب محب، مثل الأرملة التي أعطت فلسيها بدافع المحبة لا الواجب.
🔹 محبة الله في الفكر والعمل:
ينبغي أن يكون الله حاضرًا في الفكر طوال اليوم – في الصلاة، في العمل، في العلاقات، وفي كل قرار. فمحبة الله لا تُختصر في كلمات، بل تُثبت بالعمل والحق.
🔹 الدعوة إلى محبة كاملة:
أن تحب الله من كل قلبك، ومن كل فكرك، ومن كل قوتك، يعني أن تفرغ قلبك من كل محبة مضادة، وتجعل الله محور حياتك. هذه هي غاية الإيمان، أن يحيا المسيح فينا ونحيا نحن له.



