صفات الله – الغفور

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن صفة المغفرة عند الله، مؤكداً أنها من أبرز مظاهر رحمته وحنانه. فالله غفور بطبيعته، يغفر دائماً وليس أحياناً، وهو مستعد أن يغفر كل خطية مهما كانت، بشرط واحد هو التوبة الصادقة. المغفرة ليست ضعفاً من الله بل عمق محبته، التي تسعى لخلاص الإنسان لا لهلاكه.
البُعد الروحي والتعليم الإيماني
-
الله كثير الغفران: الكتاب المقدس يصف الله مراراً بأنه “غفور وحنان” و“كثير الرحمة”، وصفة الغفران هي صفة ثابتة في جوهره الإلهي.
-
الغفران الكامل: مغفرة الله ليست جزئية أو مؤقتة، بل تشمل المحو التام للخطية، حتى كأنها لم توجد قط. الله يغسل الإنسان من خطاياه بدم المسيح، فيصبح أبيض أكثر من الثلج.
-
الغفران بالتوبة: لا توجد مغفرة بلا توبة، فالتوبة هي الباب الذي يفتح طريق الغفران. حتى الذين اشتركوا في صلب المسيح نالوا المغفرة عندما تابوا وآمنوا.
-
التجديف على الروح القدس: هو رفض دائم لعمل الروح القدس في القلب، أي رفض التوبة مدى الحياة، لذلك لا تُغفر تلك الخطية لأنها تمنع التوبة نفسها.
-
أمثلة على غفران الله: غفر لآدم، ولشعبه بعد عبادة العجل، ولداود، ولموسى الأسود، ولبطرس بعد الإنكار، وللزانية التائبة، وللص اليمين. الله لا يرفض أحداً يتوب بصدق.
-
وسائط الغفران: في العهد الجديد تتحقق المغفرة بالاعتراف، وسر التوبة، وسر الإفخارستيا، والمعمودية التي تغسل الخطايا.
الشروط الروحية للمغفرة
-
التوبة الحقيقية والاعتراف بالخطأ دون أعذار.
-
الغفران للآخرين كما يغفر الله لنا.
-
إصلاح نتائج الخطية قدر المستطاع.
-
ترك الإدانة والكراهية، لأن الله لا يغفر لمن لا يغفر لغيره.
-
المحبة العميقة لله، لأن “من أحب كثيراً غُفر له كثيراً.”
خاتمة موجزة
يختم قداسة البابا بالتأكيد أن الله يغفر ويمحو ويستر الخطايا ولا يعود يذكرها، بشرط أن نتوب. فالله لا يريد موت الخاطئ بل أن يرجع ويحيا. التوبة الحقيقية تعيد الإنسان إلى نقائه الأول، وتحوّل الخاطئ إلى بار. مغفرة الله هي نبع رحمة لا ينضب، لكنها لا تُمنح إلا للقلب المنكسر والمتواضع الذي يطلبها بصدق.




