صفات الله – الطيب

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن طيبة الله، تلك الصفة الإلهية التي تتجلى في كل تعاملاته مع الإنسان والخليقة. يوضح أن طيبة الله هي مزيج من المحبة والوداعة والحنان، وأنها تنبع من طبيعته الإلهية، فتجعل الإنسان يعيش في طمأنينة ورجاء دائمين.
1. طيبة الله في تعامله مع الإنسان:
الله لم يرد أن يرهب الإنسان بلاهوته، بل تنازل في محبته ليتحدث مع الإنسان كأب مع أبنائه. أزال حاجز الخوف بينه وبين خليقته، حتى صار الإنسان يقدر أن يكلمه بحرية وبمحبة، مثلما قال القديس الأنبا أنطونيوس: “أنا لا أخاف الله، لأنني أحبه، والمحبة تطرح الخوف إلى خارج.”
2. طيبة الله في الخلق والعطاء:
من طيبة الله أنه لم يشأ أن يكون وحده، فخلق الإنسان والخليقة كلها في محبة. أعد كل شيء قبل أن يخلق الإنسان: الأرض، والمياه، والهواء، والنباتات، والطعام، والمسكن. حتى الحيوانات والطبيعة، أعدّ لها ما تحتاجه لتعيش في راحة وجمال.
3. طيبة الله في عطاياه وسخائه:
الله يعطي بسخاء ولا يعير، أعطى الإنسان صورته ومثاله وسلطانًا على الخليقة. منح البشر العقل والجمال والقوة والمال والحرية، حتى لو استخدمها البعض خطأ، لأنه يريد الإنسان أن يكون في أحسن صورة. كما منح الإنسان روحه القدوس، وجعلنا أبناء وأحباء له، بل وأخوة للمسيح.
4. طيبة الله في مغفرته وطول أناته:
الله لا يشاء موت الخاطئ بل أن يرجع ويحيا. فتح باب التوبة والمغفرة، وغفر لخطاة كثيرين مثل داود وأوغسطينوس ومريم المصرية والقديس موسى الأسود. هو الإله الذي يقول: “خطاياكم لا أعود أذكرها.”
حتى المرأة الزانية قال لها: “ولا أنا أدينك، اذهبي بسلام.” فالله يغفر ويحنو على الضعفاء ويعطي فرصًا متكررة للتوبة.
5. طيبة الله في احتماله وصبره:
الله يحتمل العصاة والمجدفين والملحدين، ولا يعاملهم بالقسوة، بل بالصبر والمسامحة. أشرق بشمسه على الأبرار والأشرار معًا، لأنه طيب وحنون بلا حدود. حتى مع الشيطان، أظهر طول أناة عجيبة، فلم يهلكه فورًا بل ترك له حرية الاختيار.
6. طيبة الله في حفظه ورعايته:
الله يحفظ الإنسان من كل شر، ويرافقه في طريق الحياة كما قال ليعقوب: “ها أنا معك، وأحفظك، وأردك إلى هذه الأرض.” إنه الإله الذي يهتم حتى بالأطفال والضعفاء ويبارك الخليقة كلها برحمته.
الرسالة الروحية:
إن طيبة الله تدعونا نحن أيضًا لأن نكون طيبين، رحماء، وديعين، محبين لكل أحد، كما هو. فكل من يتأمل في صلاح الله يشعر بدفء محبته ويدعوه قلبه أن يعيش بروح الشكر والتوبة والرجاء.



