النقد الكتابي – وإن شربوا سما مميتا لا يضرهم
في هذه المحاضرة يوضح قداسة البابا شنوده الثالث الفهم الصحيح للآية التي تقول: «وإن شربوا سُمًّا مميتًا لا يضرهم» (مرقس 16:18)، مؤكدًا أن الكتاب المقدس لا يُفسَّر بآية واحدة منعزلة، بل يجب أن يُفهَم في ضوء بقية الآيات والتعليم الإنجيلي الكامل.
يحذر قداسته من تفسير هذه الآية بمعناها الحرفي أو استخدامها لتجربة الله، كما يفعل البعض الذين يحاولون إثبات الإيمان بشرب السم، وهو ما اعتبره السيد المسيح نفسه خطأً عندما قال: «لا تُجَرِّب الرب إلهك»، مشيرًا إلى التجربة التي تعرض لها المسيح على الجبل عندما رفض أن يُلقي بنفسه من فوق الهيكل.
ويشرح أن السيد المسيح دعا تلاميذه إلى الحذر وعدم تعريض أنفسهم للهلاك عمدًا، قائلاً: «احترسوا من الناس»، أي أن المؤمن الحقيقي يتكل على الله دون تهور أو تحدٍّ.
ويوضح قداسته أن حماية الله من السم أو الأخطار تأتي عندما يسمح الله بها كعمل معجزي لإنقاذ حياة أحد قديسيه، كما حدث مع القديس مارجرجس، ولكن ليس عندما يتعمد الإنسان إدخال نفسه في خطر ليختبر الله.
الرسالة الروحية من المحاضرة هي أن الإيمان الحقيقي لا يقوم على التحدي أو التجربة، بل على الثقة الهادئة في رعاية الله، مع الحكمة والطاعة لوصاياه.




