الإلحاد

بدأ قداسة البابا شنوده حديثه بسؤال أحد الشباب الذي قال إن مصير مسيحيته يتوقف على فهمه لقضية الإلحاد. فأوضح أن الإلحاد هو إنكار وجود الله، ثم قدّم دلائل عقلية وروحية على وجود الله، مبينًا أن الإيمان ليس ضد العقل، بل فوق مستواه.
١. دليل الحياة والوجود
يشرح قداسته أن وجود الحياة على الأرض، بكل أشكالها، يبرهن على وجود خالقٍ حيّ. فقد كانت الأرض في بدايتها كرة نارية لا تصلح للحياة، فمن أين أتت الحياة إذن؟ حتى العلماء لم يستطيعوا تفسير نشأتها من العدم. لا يمكن للمادة الجامدة أن تُنتج حياة، والمادة نفسها ليست أزلية لأنها تتغير وتفنى، والأزلية لا تكون إلا لله القوي غير المتغير.
٢. الطبيعة ليست خالقة
ينتقد قداسته فكرة أن “الطبيعة أوجدت الكون”، موضحًا أن الطبيعة بلا عقل ولا وعي، فكيف تخلق كائنًا عاقلًا؟ وإن قيل إن الطبيعة قوة قادرة على كل شيء، فهذه القوة هي نفسها الله، لكن الملحدين يبدّلون الاسم فقط.
٣. النظام العجيب في الكون
يتأمل قداسته في النظام الدقيق في الفلك والإنسان والحيوان والنبات، ويرى أن هذا النظام لا يمكن أن يكون صدفة. فالجسم البشري مثلًا يحتوي على أجهزة تعمل بتناغم مذهل لا يستطيع أي عالم أن يخلق مثلها. وكذلك النظام في الكواكب، والفصول، والمناخ، كلها تشهد لوجود إله منظِّم حكيم.
٤. عجائب الخليقة
يضرب أمثلة من الطبيعة: النحلة التي تصنع العسل، والبذرة الصغيرة التي تخرج منها شجرة عظيمة، وبصمة الإنسان التي لا تتكرر في كل البشر، وصوته الفريد، كلها تؤكد وجود خالقٍ فائق في حكمته ودقته. حتى تنوع الألوان والأصوات في الزهور والطيور والأسماك دليل على إبداع الله.
٥. الإيمان فوق العقل لا ضده
المعجزات — مثل ظهور العذراء في الزيتون — هي أمور تفوق مستوى العقل لكنها ليست ضده. فكما نقبل أشياء علمية لا نفهمها تمامًا، كذلك نقبل المعجزات بالإيمان، لأنها إعلان من الله يفوق فهم الإنسان المحدود.
٦. أصل الإلحاد وأسبابه
يشرح قداسته أن الإلحاد ليس طبيعيًا في الإنسان، بل دخيل على البشرية. الطفل يولد مؤمنًا بالفطرة. أما الإلحاد فينشأ أحيانًا من دوافع نفسية، مثل الشهوة أو الكبرياء أو التمرد على وصايا الله. وبعض الفلاسفة أنكروا الله لأنهم لم يريدوا من يقيد شهواتهم. كما أن الشيوعية غذّت الإلحاد بسبب الظلم الاجتماعي، لكنها فشلت وأثبت التاريخ أن الإيمان لا يموت، كما حدث في روسيا ورومانيا حين عاد الناس إلى الكنيسة بعد سقوط الأنظمة الملحدة.
الخلاصة
وجود الله واضح في الحياة، والنظام، والطبيعة، والإنسان. الإيمان ليس ضعفًا، بل هو إدراك للحكمة الإلهية التي تعلو على الفكر البشري. الإلحاد هو اضطراب مؤقت في العقل أو القلب، أما الإيمان فطبيعة روحية مغروسة في الإنسان منذ ولادته.



