النقد الكتابي – ما جئت لأنقض بل لأكمل لماذا لا تتبعوا توراه موسى
في هذه المحاضرة يوضح قداسة البابا شنوده الثالث معنى قول السيد المسيح: “ما جئت لأنقض بل لأكمل” (متى 5:17)، ويرد على من يظنون أن المسيح ألغى شريعة موسى أو ناقضها.
يشرح البابا أن السيد المسيح لم يأتِ ليُبطل الشريعة القديمة، بل ليُكمّلها ويُظهر معناها الروحي العميق. فمثلًا، وصية “عين بعين وسن بسن” كانت تشريعًا قضائيًا يُستخدم في المحاكم لحفظ النظام والعدالة، لا قاعدة للتعاملات الشخصية. أما في العلاقات اليومية، فالله منذ القديم أوصى بالمحبة، وقد ظهر هذا في مواقف مثل محبة يوسف لإخوته، وحنوّ داود على شاول وأبشالوم رغم إساءتهم إليه.
ويُبيّن البابا أن المسيح أكمل الوصايا بمعنى الارتقاء بها إلى مستوى الكمال الداخلي، فمثلاً لم يُلغِ وصية “لا تقتل” بل أكملها بقوله: “من يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم”، لأن الغضب هو بداية القتل في القلب. كذلك لم يُلغِ “لا تزنِ” بل رفعها إلى طهارة الفكر، قائلاً: “من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه.”
المسيح إذن لم ينقض الناموس، بل كشف معناه الكامل والروحي، وكمّله بتوضيح مقاصده الحقيقية التي كانت غائبة عن الفهم البشري. كما أن رموز الذبائح في العهد القديم اكتملت في شخص المسيح نفسه، فهو ذبيحة المحرقة والخطية والفداء، وبه تحقق جوهر الشريعة كلها.
✝️ الدروس الروحية:
-
المسيح هو كمال الناموس، لا نقيضه.
-
الله يهتم بنقاء القلب لا بمجرد حفظ الوصايا حرفيًا.
-
المحبة والغفران هما جوهر العلاقة بين الإنسان وأخيه.
-
المسيح كشف لنا المعنى العميق لكل وصية وحققها في نفسه.
-
الإيمان بالمسيح يقودنا من الشكل إلى الروح، ومن الرمز إلى الحقيقة.



