عوائق وليست موانع

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن العوائق التي تواجه الإنسان في طريق الله، موضحًا أنها عوائق وليست موانع، أي أنها صعوبات تُختبر بها النفس لكنها لا تمنع الإنسان من السير في الطريق الروحي.
طبيعة الطريق الروحي
الطريق إلى الله ضيق وكرب كما قال المسيح، ولذلك من الطبيعي أن يواجه المؤمن صعوبات وحروبًا روحية، خصوصًا في بدايات حياته الروحية عندما يحاول الشيطان أن يمنعه من التقدم.
حرب الشياطين
يشرح البابا أن الشيطان يحسد أولاد الله لأنهم يتمتعون بعلاقة مع الله وشركة الروح القدس، بينما هو محروم من النعمة. لذلك يحاربهم ليعطل مسيرتهم، ولكن الله لا يسمح بتجربة تفوق طاقتهم، بل يعطي مع التجربة المنفذ.
العوائق كاختبار
العوائق ليست دائمًا من الشيطان؛ أحيانًا يسمح الله بها ليختبر طاعة الإنسان ومحبته كما فعل مع إبراهيم عندما طلب منه أن يترك وطنه وأن يقدّم ابنه إسحق. فالعوائق تظهر معدن الإيمان الحقيقي ومدى ثبات الإنسان في الوصية.
أمثلة عملية
يتحدث البابا عن العوائق التي تواجه الإنسان في الصلاة، الخدمة، العطاء، أو في علاقاته مع الآخرين، موضحًا أن المؤمن القوي هو من ينتصر على الصعوبات ويكمل الوصية رغم الألم أو الضيق أو ضياع الراحة.
فضيلة الاحتمال والشكر
يشير إلى أن الانتصار على العوائق يمنح الإنسان أكاليل وبركات، ويعلّمه الاتضاع والشكر، إذ يتذكر ضعفه ويطلب معونة الله باستمرار. فالمتاعب تصنع خبرة روحية وتزيد الرجاء وعدم اليأس.
أمثلة من القديسين
يذكر البابا مواقف مثل يوحنا المعمدان أمام الملك، مارمرقس في مصر، بولس الرسول وسط الأخطار، وأثناسيوس الرسولي الذي قال: “العالم كله ضدك يا أثناسيوس؟ وأنا ضد العالم.” هؤلاء لم تعتبر العوائق موانع بل فرصًا للشهادة للحق.
الخاتمة الروحية
يؤكد البابا أن العوائق لا يجب أن تُخيف الإنسان بل تُنمي إيمانه وتقوّي إرادته، لأنها طريق نحو النضوج الروحي والخبرة، وأن النعمة الإلهية ترافق المجاهد الصابر حتى النهاية.



