النقد الكتابي – لماذا الناس لا يزالون يخطئون رغم مجيء المسيح؟
أجاب قداسة البابا شنوده الثالث على سؤالٍ يتكرر كثيرًا: إن كان المسيح قد جاء لخلاص الناس من الخطية، فلماذا لا يزال الناس يخطئون؟
أوضح قداسته أن المسيح جاء ليخلّص البشر من عقوبة الخطية، وقدّم الثمن الكامل على الصليب، لكنّه أيضًا أعطى الإنسان القدرة على الانتصار على الخطية دون أن يُجبره على ذلك. فالخلاص لا يُلغي حرية الإنسان، لأن الله منح الإنسان نعمة الحرية منذ البدء، وهذه النعمة لا تُلغى بالنعمة الجديدة.
النعمة التي في المسيح – مثل نعمة الروح القدس، والولادة الجديدة، والطبيعة الجديدة – لا تبطل حرية الإنسان، بل تساعده إن أراد أن يسلك في البر. أما من يرفض استخدام هذه النعمة، فذلك قراره الحر. ولهذا قال الرب: “كم مرة أردت ولم تريدوا”.
وأضاف قداسته أن المسيح لم يأتِ ليمنع الخطية من الأرض بالقوة، بل ليمنح الإنسان إمكانية الغلبة عليها. فالمسيح شبّه العالم في مثل الحنطة والزوان، إذ تنمو الحنطة (الخير) والزوان (الشر) معًا إلى يوم الحصاد، أي يوم الدينونة.
أما التحرر الكامل من الخطية والشر فسيكون في المجيء الثاني للمسيح، حين يدخل المؤمنون إلى أورشليم السمائية، حيث “لا يكون موت فيما بعد، ولا خطية فيما بعد”. هناك يُنهي المسيح كل شر ويسلّم الملكوت للآب، فيكون الله هو الكل في الكل.


