النقد الكتابي – لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله
شرح قداسة البابا شنوده الثالث المعنى الصحيح لقول السيد المسيح: “الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله”، مبينًا أن هذا النص لا يشير إلى المجيء الثاني للمسيح، كما يظن البعض، بل إلى خراب أورشليم الذي تنبأ به الرب.
أوضح قداسته أن الإصحاحين مرقس 13 ومتى 24 يحتويان على نبوات مزدوجة، بعضها يخص خراب أورشليم وبعضها الآخر يخص المجيء الثاني للمسيح، وقد تداخلت النبوتان في السياق، مما جعل البعض يخلط بينهما.
وعندما قال المسيح: “لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله”، كان يشير إلى النبوات الخاصة بخراب أورشليم، الذي تم فعلاً سنة 70 ميلادية على يد القائد الروماني طيتوس، أي بعد صلب المسيح بحوالي ستة وثلاثين عامًا، وبذلك تحقق القول بأن هذا الجيل لم يمضِ حتى حدث ذلك.
أما ما يخص المجيء الثاني، فقد أشار إليه المسيح في مواضع أخرى عندما قال إن الشمس تظلم والنجوم تتساقط وتظهر علامة ابن الإنسان في السماء، وهذه العلامات تتعلق بنهاية العالم، وليست بأحداث القرن الأول.
كما أوضح قداسته أن عبارة “حتى يأتي ابن الإنسان” في مواضع أخرى من الإنجيل لا تعني المجيء الثاني المنظور، بل تشير إلى مجيء رمزي لتنفيذ حكمه على أورشليم وعقابها على رفضها للمسيح وصلبه.
وختم البابا شنوده بأن كلام المسيح كان دقيقًا وصادقًا تمامًا، ولا يوجد فيه تناقض، بل تمييز واضح بين مجيئين:
الأول روحي قضائي تم بخراب أورشليم،
والثاني نهائي مجيد سيكون عند نهاية الدهور.


