النقد الكتابي – قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن
شرح قداسة البابا شنوده قول المسيح: “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”، موضحًا أنه إعلان واضح عن أزلية المسيح ولاهوته، وليس مجرد وجود في فكر الله كما يدّعي البعض.
أكد أن القول “كائن” لا يعني “كنت”، لأن “كائن” تدل على الوجود المستمر والدائم الذي لا بداية له ولا نهاية، وهي صفة تخص الله وحده.
ثم أوضح قداسته أن بعض الناس يفسرون الكلمة على أنها تعني أن المسيح كان موجودًا في فكر الله فقط، ولكن هذا تفسير غير دقيق، لأن الله لا يتغير في معرفته، ولا يوجد “قبل” أو “بعد” في فكر الله الأزلي، فهو يرى كل الأزمنة في لحظة واحدة.
وبيّن أن المسيح لم يكن جسدًا قبل إبراهيم، لأن التجسد حدث حين ولد من العذراء مريم، ولكن من حيث اللاهوت فهو موجود منذ الأزل، قبل إبراهيم، بل قبل الخليقة كلها.
وعندما سُئل هل كان كائنًا جسدًا أم روحًا؟ أجاب البابا شنوده أن المسيح كان كائنًا لاهوتيًا، لأن الجسد والروح أُخذا لاحقًا في التجسد. فهو لم يكن شابًا أو طفلًا قبل التجسد، بل هو الابن الأزلي، الكائن في كل حين.
كما فسر قول الله لإرميا: “قبلما صورتك في البطن عرفتك” على أنه معرفة سابقة بسلوك النبي ومستقبله، وليس وجودًا فعليًا له قبل ميلاده. فالله يعرف كل ما سيكون، لكن لا يعطي للإنسان وجودًا قبل أن يُخلق.
وختم قداسته بأن قول المسيح “أنا كائن” هو إعلان لاهوته الكامل، وأنه هو هو منذ الأزل وإلى الأبد.



