النقد الكتابي – خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي
قداسة البابا شنوده الثالث يشرح في هذه العظة معنى قول السيد المسيح في إنجيل يوحنا: “خيرٌ لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي”. البعض يظن أن كلمة “المعزي” تشير إلى نبي يأتي بعد المسيح، لكن البابا يوضح أن هذا التفسير خاطئ تمامًا، لأن الكتاب المقدس يوضح بوضوح أن المعزي هو الروح القدس.
المعزي الذي وعد به المسيح ليس إنسانًا، لأنه قال إنه يمكث معكم إلى الأبد، ولا يمكن لإنسان أن يكون مع جميع المؤمنين في كل مكان وكل زمان. كذلك أوضح السيد المسيح أن العالم لا يراه ولا يعرفه، بينما يعرفه المؤمنون لأنه يمكث فيهم، وهذا لا يمكن أن ينطبق إلا على الروح القدس الذي يسكن في المؤمنين.
كما يؤكد قداسة البابا أن المسيح قال لتلاميذه: “لا تبرحوا أورشليم حتى تلبسوا قوة من الأعالي”، وقد تحقق هذا في يوم الخمسين حين حلّ الروح القدس عليهم، لا بعد فترة طويلة أو بقدوم شخص آخر.
ويضيف البابا أن المسيح قال عن المعزي: “ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم”. فالمعزي لا يأتي بدين جديد، بل يمجد المسيح ويعلن الحق الإلهي الذي من عند الآب. وهكذا يتضح أن المعزي هو روح الله القدوس الذي يسكن في المؤمنين ويقودهم إلى كل الحق.
الرسالة الروحية:
الروح القدس هو عطية المسيح لكنيسته، هو الذي يثبت الإيمان، ويمنح القوة، ويقودنا في حياة القداسة. لذلك ينبغي للمؤمن أن يحيا ممتلئًا من الروح، ثابتًا في المسيح، وواعيًا أن الله حاضر فيه بروحه القدوس.



