النقد الكتابي – تحريف الكتاب المقدس
يتناول قداسة البابا شنوده الثالث موضوع اتهام تحريف الكتاب المقدس، ويبدأ بالتساؤل المنهجي: متى وكيف وأين حدث التحريف؟ ويؤكد ضرورة تحديد الزمان والمكان قبل قبول أي ادعاء.
انتشار الكتاب المقدس وترجماته
يوضح أن الإنجيل والترجمات الخاصة به كانت موجودة منذ أوائل العصور: ترجمات قبطية قديمة، الترجمة اللاتينية القديمة (الفولغاتا)، وترجمات سريانية مثل البشيتو، وأن الكتاب تُرجم إلى لغات الشعوب إلى جانب الأصل اليوناني.
صعوبة احتمال التحريف الشامل
يشير إلى استحالة اتساق جميع الترجمات والنسخ عبر العالم على تحريف واحد، خاصة وأن المسيحية والكتاب المقدس انتشرا في كل البلاد وقرأا في الكنائس والمجامع المحلية.
الشواهد التاريخية والكنسية
يذكر أدلة من تاريخ الكنيسة: مجامع كبرى مثل مجمع نيقية (325) بمشاركة 318 أسقفًا، ومجامع محلية بمئات الأساقفة، ودور الأديرة وناسخي المخطوطات (مثل دير الأنبا بشوي) في حفظ النص ونشره.
الانقسامات والهرطقات ورد الكنيسة
يتحدث عن انقسام المسيحية وظهور هرطقات متعددة (مثل الآريوسية والنساطرة ومن سبقهم) ويؤكد أن الخلافات العنيفة بين المذاهب تجعل من غير المنطقي أن يتفق الجميع على تحريف النص، بل إن الهراطقة أنفسهم استخدموا نصوص الكتاب في جدالاتهم.
التفسير والمخطوطات كضمان للنص
يوضح أن تفسيرات آباء الكنيسة وكتب التفسير (يوحنا ذهبي الفم، جيروم، كيرلوس الكبير، ديديموس الأعمى وغيرهم) تحفظ النص وتعيد إنتاجه إذا فُقدت نسخ، فالتفسير نفسه يمثل نسخة حية للنص.
العهد القديم واليهود
يشير إلى أن نصوص العهد القديم كانت معروفة وموزعة بين اليهود أيضاً وفي الترجمة السبعينية، ولا يمكن افتراض توافق اليهود والمسيحيين والأعداء على محو النصوص أو تحريفها بشكل سري وموحد.
الخلاصة
يخلص البابا إلى أن فكرة تحريف الكتاب المقدس بشكل شامل ليست معقولة تاريخيًا أو منطقيًا: الكتاب كان مُنتشرًا، مترجمًا، مستخدمًا في العبادة، محفوظًا لدى الأمم والكنائس، ومؤيدًا بتفسيرات وآثار تاريخية تمنع اختفائه أو تحريفه الجماعي.



