عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى جـ2

المحبة هي جوهر الحياة الروحية
قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن الله لا يطلب من الإنسان شيئًا أعظم من المحبة، فالمحبة هي محور الوصايا كلها، وهي التي تغطي كل شيء. الإنسان يمكن أن يعيش في ممارسات روحية كثيرة، لكن إن خلت من المحبة، تصبح شكلًا بلا روح.
التحول من المحبة إلى الخوف
يشرح قداسته أن البعض يبدأون علاقتهم مع الله بدافع الحب، ثم يتحولون مع الوقت إلى الخوف من العقوبة بدلًا من محبة الله. الخوف لا يقود إلى العمق الروحي، بل المحبة وحدها هي التي تثبت الإنسان في حضرة الله وتجعله يسلك في طاعة وفرح.
العلاقة الحية مع الله
كانت المحبة الأولى علاقة حية ودالة بين الإنسان والله — مثل علاقة آدم قبل السقوط أو داود في صلاته المملوءة شوقًا ودفئًا. أما حين تفتر المحبة، تصبح الصلاة عادة، والقراءة مجرد دراسة، والخدمة نشاطًا خاليًا من حضور الله.
مظاهر فقدان المحبة الأولى
يفقد الإنسان محبته الأولى عندما تتحول علاقته بالله إلى شكل من الرسمية أو الواجب أو المظاهر، وعندما يختفي الشوق، وتبرد الدالة، ويحل محلها الفتور والاعتياد. يذكّرنا البابا بأن الله لا ينظر إلى عدد الأعمال، بل إلى مقدار الحب الموجود فيها.
علامات المحبة الحقيقية
من يحب الله لا يزعل ولا يشك ولا يضع حدودًا لعلاقته بالله. يعيش في بساطة الأطفال الذين يثقون في أبيهم دون تردد، ويؤمنون أن كل ما يسمح به الله هو للخير. المحبة الحقيقية تظهر في الشوق إلى الله، وفي الشعور بغيابه، كما قال داود: “عطشت نفسي إليك”.
الدعوة إلى العودة
يدعو قداسة البابا كل نفس لتتذكر من أين سقطت وتتب، وتعود إلى أعمالها الأولى: الصلاة بلهفة، الخدمة بحب، القراءة بتأمل، والدالة الصافية مع الله. فالمحبة الأولى هي أساس الإيمان وحياة الشركة مع الله، ومن دونها يفقد الإنسان جوهر العلاقة الإلهية.


