المواهب والتكلم بألسنة – الخلافات مع البروتستانت
في هذه العظة، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث موضوع المواهب الروحية والتكلم بالألسنة، موضحًا المفهوم الأرثوذكسي الصحيح في مقابل المفاهيم الخاطئة المنتشرة عند بعض الطوائف البروتستانتية، خصوصًا الخمسينيين والكاريزماتيين.
🔹 أولًا – التمييز بين الثمار والمواهب:
يؤكد قداسته أن ثمار الروح القدس أهم من المواهب، مستشهدًا بما قاله الرسول بولس: «أريكم طريقًا أفضل» أي طريق المحبة، فهي أعظم من الإيمان والرجاء ومن كل المواهب بما فيها التكلم بالألسنة. فالمحبة لا تبطل أبدًا، بينما الألسنة ستزول.
🔹 ثانيًا – المواهب ليست دليل القداسة:
يُحذر من الاعتقاد بأن التكلم بالألسنة هو دليل الامتلاء بالروح القدس أو القداسة، موضحًا أن الحياة النقية، والإيمان، والتوبة، والعمل الصالح هي التي تخلّص الإنسان. فحتى من نالوا مواهب قد يهلكون إن لم يعيشوا في التواضع والبرّ.
🔹 ثالثًا – مصدر المواهب:
المواهب عطية من الله وحده، يمنحها لمن يشاء ومتى يشاء، وليست من حق أحد أن يمنحها لغيره. ومن الخطأ أن يضع أحد يديه على آخر ليمنحه “الامتلاء بالروح”. فحلول الروح القدس هو عمل كنسي كهنوتي يتم عبر سر الميرون.
🔹 رابعًا – خطر الكبرياء والمجد الباطل:
ينبه البابا إلى أن المواهب قد تُسبب الكبرياء إن لم يُصاحبها التواضع، لذلك يعطي الله أحيانًا ضعفات جسدية لمن نال موهبة حتى لا يرتفع. ويضرب أمثلة بالرسل والقديسين مثل بولس الرسول ويعقوب أب الآباء.
🔹 خامسًا – ضرورة الإخفاء:
من ينال موهبة يجب أن يخفيها عن الناس، لأن الموهبة تُعطى لبنيان الكنيسة لا لمجد الشخص. وقد ضرب أمثلة بالقديسين الأنبا أبرآم والأنبا صرابامون اللذين أخفيا مواهبهما في تواضع عظيم.
🔹 سادسًا – فهم التكلم بالألسنة:
أوضح أن موهبة الألسنة في العهد الرسولي كانت وسيلة للتبشير بإنجيل المسيح بلغات الأمم، وليست أصواتًا غير مفهومة. لذلك فهي موهبة نادرة، ليست للجميع، ولا تُستخدم إلا لفائدة الكنيسة وبنيانها.
🔹 سابعًا – التعليم والفهم قبل المظاهر:
شدد على أن الله إله نظام وسلام لا تشويش. فالكلمة المفهومة التي تبني النفوس أفضل من آلاف الكلمات بغير معنى. ويؤكد أن الأفضل هو التعليم والنبوة (أي الوعظ) لأنها تنفع المؤمنين أكثر من الأصوات الغامضة.
🔹 ثامنًا – الهدف الروحي:
الخلاصة أن هدف الحياة المسيحية ليس المظاهر الخارقة بل المحبة، والتواضع، وبنيان الكنيسة. فالموهبة الحقيقية هي التي تمجّد الله وتفيد الآخرين في سلام ونظام.



