داود النبي جـ2 – جليات وصراعة مع شاول

داود وجليات – الإيمان ينتصر على القوة
تأمل قداسة البابا شنوده الثالث في قصة داود وجليات، مبيّنًا أن الانتصار الحقيقي لا يكون بالقوة الجسدية، بل باسم الرب. فبينما كان جليات الجبار يتحدى جيش إسرائيل أربعين يومًا دون أن يجرؤ أحد على مواجهته، ظهر داود الصبي الصغير الذي امتلأ غيرة مقدسة وشجاعة روحية، وقال: «من هو هذا الأغلف حتى يعير صفوف الله الحي؟»
غيرته على مجد الله
لم يتحرك داود بدافع المديح أو المكافأة، بل بدافع غيرة مقدسة على اسم الله. فحين خاف الجميع، امتلأ هو إيمانًا، إذ رأى أن المعركة ليست بين إنسان وإنسان، بل بين الرب وجليات. قال: «الحرب للرب، وهو سيدفعك ليدي»، مظهرًا ثقته الكاملة في قوة الله العاملة فيه.
اتضاع داود وطاعته
عندما مثُل أمام شاول، لم يتكلم بكبرياء بل بتواضع، قائلاً: «عبدك كان يرعى غنم أبيه». رغم أنه كان ممسوحًا ملكًا من صموئيل، لم ينسَ أنه خادم لله. لم يعتمد على السيف والدرع، بل خرج باسم الرب وحده، واختار خمسة حجارة ملس رمزًا للإيمان البسيط.
القوة في الضعف
جليات احتقر داود لصغر سنه، لكن داوود قال له: «أنت تأتي إليّ بسيف ورمح، وأنا آتي إليك باسم رب الجنود». انتصر عليه بإيمان لا بخبرة حرب، وسقط الجبار أمام صبيٍّ يحمل حجرًا ومقلاعًا، لأن الله كان معه. وهكذا صار داود مثالًا أن القوة ليست في السلاح بل في الإيمان.
التواضع بعد النصر
بعد الانتصار، لم يتكبر داود، بل بقي متواضعًا أمام الملك شاول، وقال له بهدوء: «أنا ابن عبدك يسّى بيت لحم». لم يذكر بطولته ولا افتخر بإنجازاته، بل احتفظ بروح الاتضاع والوداعة.
حسد شاول وبسالة داود
دخلت النساء يمدحن داود: «ضرب شاول ألوفه وداود ربواته»، فاشتعل الحسد في قلب شاول وبدأ يطارده. لكن داود لم يرد الشر بالشر، بل كان يحترم شاول كمسيح الرب، ورفض أن يؤذيه حتى حين سقط في يده. قال: «حاش لي أن أمد يدي إلى مسيح الرب».
نبل داود أمام شاول
عندما واجه داود شاول بعد أن قطع جزءًا من جُبّته، قال له بتواضع: «يقضي الرب بيني وبينك، لكن يدي لا تكون عليك». فتأثر شاول وبكى وقال: «أنت أبرّ مني، لأنك جازيتني خيرًا وأنا جازيتك شرًا». لقد هزم داود شاول بالنبل لا بالسيف، وأظهر أن الغفران أقوى من الانتقام.
التجارب تصنع القادة
شرح البابا أن الله سمح بآلام داود ليُدرّبه ويُقوّيه. فداود لم يتكوَّن بالراحة بل بالضيقات، فتعلّم الصلاة والاتكال الكامل على الله. لذلك قال في المزامير: «مبارك الرب الذي علم يدي القتال وأصابعي الحرب».
الدرس الروحي
القصة تعلمنا أن النصر الحقيقي هو نصر الإيمان، وأن من يدخل معركته الروحية باسم الرب لا يُهزم أبدًا. كما أن التواضع والغفران هما تاج المنتصر الحقيقي، فالله يُعطي النصرة للودعاء، ويُحارب عن الذين يضعون ثقتهم فيه.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.


