الشركة مع الله
يتحدث قداسة البابا شنوده عن التوازن بين عمل الله في خلاص الإنسان وبين دور الإنسان في التعاون مع نعمة الله، محذرًا من الفكر البروتستانتي الذي يعتمد فقط على النعمة دون جهاد أو عمل روحي.
1. خطأ التركيز على النعمة وحدها
يوضح قداسة البابا أن البعض في الروحيات يختزل الحياة الروحية في قولهم “كله بالنعمة”، أو “المسيح غلب عني”، وكأن الإنسان لا دور له في الخلاص. ويرى أن هذا الفكر غربي دخيل لا يتفق مع التعليم الأرثوذكسي، لأنه ينفي حرية الإنسان ومسؤوليته.
2. المحبة المتبادلة بين الله والإنسان
يؤكد أن محبة الله وحدها لا تكفي للخلاص، بل يجب أن يبادل الإنسان الله محبة بمحبة. فالله أحب العالم كله، ولكن “كل من يؤمن به” هو الذي ينال الحياة الأبدية. المسيح سأل بطرس: “أتحبني؟” ليُظهر أن المحبة الحقيقية تُترجم إلى عمل — “ارعَ غنمي”.
3. المحبة الفاعلة وليست بالكلام
يشدد على أن المحبة ليست مجرد مشاعر، بل تُظهر بالطاعة والعمل. “يا ابني أعطني قلبك، ولتلاحظ عيناك طرقي”، أي أن الحب الحقيقي يُقاس بالعمل، “لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق”.
4. مشاركة الإنسان لعمل الروح القدس
يقول إن الحياة الروحية هي ثمرة عمل الروح القدس وشركة الإنسان معه. فالروح يعمل، لكن الإنسان يمكن أن “يطفئ الروح” أو “يقاومه”. لذلك لا يكفي أن نقول “النعمة تعمل فيّ” بل يجب أن نجاهد ونسعى مع النعمة.
5. القديس بولس مثال للشركة والجهاد
يستشهد بالقديس بولس الذي قال “نعمة الله العاملة فيّ” ومع ذلك “جاهدت الجهاد الحسن، وأكملت السعي”. فبولس تعب أكثر من الجميع ولم يتكل على النعمة وحدها، بل تعاون معها في تعب وجهاد مستمر.
6. التحذير من الفكر البروتستانتي
ينبه قداسته إلى خطر الفكر الغربي الذي يغزو الكنيسة الأرثوذكسية تحت مظهر كهنوتي، فيقول إن “البروتستانتية تلبس عمائم سوداء وتعمل داخل الكنيسة”، أي تُدخل تعاليم مريحة تنفي الجهاد والتوبة.
7. الجهاد ضد الخطية
يؤكد البابا أن الجهاد الروحي ضروري، كما قال بولس: “لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية”. فالإيمان وحده لا يخلص إن لم يكن حيًا، عاملاً، مثمرًا بالمحبة. الثبات في المسيح يتطلب طاعة وحفظ الوصايا.
8. الخلاصة الروحية
النعمة تعمل، لكن الإنسان يجب أن يعمل معها، ويجاهد في حفظ الوصايا ومقاومة الخطية. المسيحية ليست راحة بلا جهد، بل شركة محبة وعمل بين الله والإنسان. من يحب الله يظهر حبه في التعب والتضحية من أجله، كما فعل الشهداء والقديسون.




