تأملات في مثل العذارى

مثل العذارى الحكيمات والجاهلات
شرح قداسة البابا شنوده الثالث مثل العشر عذارى (متى 25) موضحًا أنه يتحدث عن الاستعداد الروحي لمجيء المسيح. العذارى ترمز إلى المؤمنين المكرسين لله، والمصابيح إلى الإيمان، والزيت إلى الروح القدس العامل في الإنسان. فالعذارى الحكيمات يمثلن النفوس التي امتلأت بالروح وسهرت، أما الجاهلات فهن الذين اكتفوا بالمظهر الخارجي دون حياة داخلية حقيقية.
معنى الرقم خمسة
أوضح قداسة البابا أن الرقم خمسة يرمز للبشر، لأن الإنسان له خمس حواس وخمس أصابع في اليدين والقدمين. ولذلك فالعشر عذارى ترمز للبشر جميعًا — خمسة حكماء (الأبرار) وخمسة جهال (الأشرار). فالجهل لا يعني فقط عدم المعرفة، بل البُعد عن الله ورفض حكمته.
التشابه الخارجي والاختلاف الداخلي
الكل كان له مصباح وينتظر العريس، لكن الفرق أن الحكماء أخذوا زيتًا في آنيتهم أي امتلأوا بالروح القدس، أما الجاهلات فاكتفين بالمظاهر دون عمق. هذا التشابه يشبه الورد الصناعي الذي يبدو جميلًا من الخارج لكنه بلا حياة.
الزيت رمز الروح القدس
الزيت في الكتاب المقدس يرمز إلى الروح القدس، كما في مسحة الملوك والكهنة والأنبياء. فالمؤمن ينال الروح القدس في المعمودية والميرون، لكن يجب أن يحيا بالروح ويمتلئ به دائمًا. أما الجاهلات فهن اللواتي لم يجددن عمل الروح في حياتهن، فعشن في فتور روحي دون شركة حقيقية مع الله.
مجيء العريس ونصف الليل
العريس هو المسيح، ومجيئه في نصف الليل يرمز إلى مجيئه الثاني المفاجئ وسط ظلمة العالم. لذلك دعا البابا إلى السهر الروحي المستمر لأن الإنسان لا يعرف متى يأتي العريس. الذين مصابيحهم منيرة يفرحون بالمجيء، أما من فرغت آنيتهم من الزيت فيرتعبون.
لا يكفي الإيمان الشكلي
المصباح بلا زيت مثل إيمان بلا محبة، أو خدمة بلا روح، أو عبادة شكلية بلا عمق. لا يكفي أن تكون للإنسان مظاهر الدين، بل يجب أن تكون له حياة الروح. فبرّ الآخرين لا يُنقل، كما لم يُنقذ صلاح داود ابنه أبشالوم، ولا بر إبراهيم ابن أخيه لوط.
اغلاق الباب
حين جاء العريس ودخل المستعدات، أُغلق الباب. يرمز هذا إلى نهاية الفرصة بعد الموت. فالله يفتح الباب في الحياة لكل من يتوب مثل داود وأغسطينوس وموسى الأسود، لكنه بعد الموت لا يُفتح الباب من جديد. لذا يجب الاستعداد اليوم قبل أن يفوت الأوان.
الدرس الروحي
يدعو المثل إلى حياة السهر الدائم، والامتلاء بالروح القدس، والسلوك بالنور الحقيقي الذي هو المسيح. علينا أن نكون مستعدين كل يوم، بالإيمان العامل بالمحبة، لأن “نهاية أمر خير من بدايته”.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.


