الحبل بلا دنس – معتقدات الكاثوليك في السيدة العذراء
1. أصل الفكرة الكاثوليكية
يوضح قداسة البابا أن عقيدة الحبل بلا دنس لم تكن موجودة منذ البداية في الكنيسة الكاثوليكية، بل ظلت موضع خلاف بين الرهبان الدومنيكان والفرنسيسكان إلى أن حسمها البابا بيوس التاسع سنة 1854 كعقيدة رسمية.
ويقول الكاثوليك إن العذراء مريم حُفظت من دنس الخطية الأصلية منذ لحظة الحبل بها، بامتياز خاص من الله، كعمل استثنائي من النعمة.
2. الرد الأرثوذكسي: المسيح وحده بلا خطية أصلية
يؤكد قداسة البابا أن الوحيد الذي خُلق بلا خطية أصلية هو السيد المسيح، لأن الروح القدس حلّ على العذراء وطهّر مستودعها ليولد منها المسيح القدوس. أما القول إن العذراء نفسها حُفظت من الخطية الأصلية منذ الحبل بها، فيستلزم أن الروح القدس حلّ على أمها أيضًا وهذا لم يقله أحد من الآباء.
3. تناقض العقيدة مع مبدأ الفداء
يشرح قداسة البابا أن هذه العقيدة تناقض عقيدة الفداء، لأن جميع البشر وُلدوا تحت حكم الموت والخطية الأصلية، ولا خلاص إلا بدم المسيح المسفوك على الصليب. فلو أمكن الخلاص بغير الدم كما حدث للعذراء – بحسب الفكر الكاثوليكي – لانتفت ضرورة الفداء والتجسد والصلب.
4. أقوال الكتاب المقدس
استشهد البابا بقول الكتاب: “ليس بأحد غيره الخلاص”، و”بدون سفك دم لا تحدث مغفرة”، مؤكداً أن العذراء نفسها قالت: “تبتهج روحي بالله مخلّصي”، مما يعني أنها أيضًا نالت الخلاص بدم ابنها الإلهي مثل سائر البشر.
5. رأي القديس توما الأكويني
أشار البابا إلى أن العالم اللاهوتي الكاثوليكي توما الأكويني لم يؤمن بعصمة العذراء من الخطية الأصلية، واعتبر ذلك مخالفًا لشمولية الخطية التي تشمل جميع الناس، مميزًا بين الخطايا الشخصية التي لم ترتكبها العذراء وبين الخطية الموروثة من آدم.
6. أخطاء المفهوم الكاثوليكي
انتقد البابا محاولات الكاثوليك جعل العذراء شبيهة بالمسيح في العصمة من الخطية الأصلية والفعليّة، مؤكدًا أن هذا فكر غير منطقي ولا تدعمه أي نصوص صريحة من الكتاب المقدس، بل هو تحميل للنصوص فوق معناها.
7. حول فكرة “مشاركة مريم في الفداء”
تحدث قداسته عن فكرة كاثوليكية أخرى وهي “اشتراك مريم في الفداء”، أي أنها كانت شريكة في عملية الخلاص لأنها ولدت المسيح أو لأنها تألمت بجانبه على الصليب.
ويرد البابا بأن المسيح وحده هو الذي قدّم ذاته ذبيحة كما قال: “لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها”، وأن آلام العذراء العاطفية لا تجعلها شريكة في عمل الفداء الإلهي الذي تمّ بالدم والموت.
8. معنى حلول الروح القدس
شرح البابا أن حلول الروح القدس على العذراء كان حلولًا أقنوميًا مؤقتًا لتكوين جسد المسيح الإلهي من غير زرع بشر، وليس اتحادًا أقنوميًا دائمًا كما في اتحاد الابن بالجسد. فالعذراء لم تُؤله، لكنها نالت نعمة فريدة في التجسد الإلهي.
9. تكريم العذراء دون مبالغة
اختتم قداسة البابا بالتأكيد على أن الكنيسة الأرثوذكسية تكرم العذراء بأسمى درجات التكريم كأم الإله القديسة الطاهرة الممتلئة مجدًا، لكنها ترفض أي تعاليم ترفعها إلى مستوى المساواة مع الله أو تنسب إليها صفات الفادي، لأن هذا يخرج عن الإيمان المستقيم.



