التواضع في العقيدة والطقوس
1. معنى الاتضاع الحقيقي
يُوضح قداسة البابا أن الاتضاع ليس مجرد مظهر خارجي، بل هو إحساس داخلي بعدم الاستحقاق أمام الله. فالإنسان المتضع يشعر أنه لا يستحق حتى دخول الكنيسة أو سماع الإنجيل أو الاشتراك في القداس، بل يقف أمام الله بخشوع وانسحاق قلب قائلًا: “أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل إلى بيتك”.
2. الاتضاع في صلوات الكنيسة
تنعكس روح الاتضاع في كل صلوات الكنيسة، حيث يطلب الكاهن أن “يجعلنا الله مستحقين أن نسمع ونعمل بإنجيله المقدس”، وحتى الكاهن نفسه يصلي قبل القداس صلاة الاستعداد معترفًا بأنه “غير مستحق ولا مستعد ولا مستوجب” للخدمة المقدسة.
هذه الصلوات تُعلّم أن كل نعمة هي عطية مجانية من الله وليست استحقاقًا بشريًا.
3. الاتضاع كروح أرثوذكسية
الاتضاع هو روح الإيمان الأرثوذكسي السليم، وهو الذي يحمي الإنسان من الكبرياء العقيدي. فالمتكبر يرفض شفاعة القديسين أو الاعتراف أو الكهنوت بحجة أن علاقته مباشرة مع الله، بينما المتضع يقبل وسائط النعمة بتواضع لأنه يعلم أنه محتاج إلى صلوات الآخرين وبركتهم.
4. خطر الكبرياء في الإيمان
يحذر قداسة البابا من أن الكبرياء يبدأ كفكر روحي ثم يتحول إلى عقيدة باطلة. فبسبب الكبرياء رفض البعض شفاعة القديسين أو التقاليد الكنسية أو حتى أقوال الآباء، كما حدث مع الهراطقة مثل أريوس ونسطور الذين فقدوا خلاصهم بسبب عدم الاتضاع.
5. الاتضاع في العبادة والسلوك
الإنسان المتضع يصلي بخشوع وسجود، بينما الكبرياء تجعله يقف أمام الله بلا رهبة أو حتى يصلي جالسًا. كما أن الاتضاع يظهر في طريقة الإصغاء للإنجيل والاحترام للطقوس المقدسة. الاتضاع يجعل المؤمن يحيا دائمًا في مخافة الله وشعور بالاحتياج إلى رحمته.
6. الاتضاع في التعليم والفكر
يؤكد البابا أن العقيدة تحتاج إلى اتضاع، لأن من يعتمد على فهمه الشخصي فقط يمكن أن يضلّ. لذلك أعطت الكنيسة نظام المشورة والمرشدين الروحيين، لأن “توجد طريق تبدو للإنسان مستقيمة وعاقبتها طرق الموت”. القديس بولس نفسه، رغم عظمته، عرض إنجيله على الرسل للتثبيت، مثالًا رائعًا للاتضاع العقيدي.
7. الاتضاع في التفسير والتعليم
المتكبر يفسر الكتاب حسب هواه، ولذلك ظهرت مئات الطوائف بسبب التفسير الفردي. أما الفكر الأرثوذكسي المتضع فيقبل تسليم الكنيسة وتعليم الآباء دون أن يضع ذاته فوقهم أو فوق الكتاب المقدس.
8. الاتضاع أساس الحياة الروحية
القداسة كلها تُبنى على الاتضاع، فهو أساس الحياة الروحية وقمة كل فضيلة، كما أن المحبة الكاملة هي ثمر الاتضاع. المتضع لا يثق في ذاته، بل يسلك في طاعة وخضوع ومشورة، فينال النعمة، لأن “الله يقاوم المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة”.



