تأملات في مثل الحنطة والزوان

مثل الحنطة والزوان
شرح قداسة البابا شنوده الثالث المثل الذي ورد في إنجيل متى الأصحاح 13، حيث شبّه الرب يسوع ملكوت السماوات بإنسان زرع زرعًا جيدًا في حقله، لكن العدو زرع زوانًا في وسط الحنطة. هذا المثل يوضح وجود الخير والشر معًا في العالم والكنيسة حتى يوم الحصاد، أي اليوم الأخير، حين يُفرز الأبرار عن الأشرار.
أصل الزوان
أوضح قداسة البابا أن الزوان بدأ أولًا في السماء بسقوط الشيطان بكبريائه، ثم على الأرض بخطيئة آدم وحواء، حين زرع إبليس فكر العصيان في عقلهما. وهكذا استمر الشر في الانتشار منذ قايين وحتى اليوم.
الحنطة والزوان في الكنيسة
الحقل يرمز إلى الكنيسة والعالم، والحنطة ترمز إلى أبناء الله الأمناء، أما الزوان فيمثل المرائين والأنبياء الكذبة. كلاهما يبدوان متشابهين في الظاهر، كما كان يهوذا بين التلاميذ أو نيقولا بين الشمامسة، لكن الثمار تُظهر الحقيقة في وقت النضوج.
تحذير من النوم الروحي
قال قداسة البابا إن العدو زرع الزوان “فيما الناس نيام”، أي أثناء الغفلة الروحية، حين يضعف الإيمان واليقظة، وهنا تتسلل الخطايا والأفكار المنحرفة في شكل فضائل زائفة. لذلك دعا إلى السهر الروحي الدائم والحراسة مثل الرعاة الذين يحرصون حراسات الليل.
موقف الله من الشر
الله يسمح بوجود الشر لأجل حرية الإرادة ولإظهار فضائل الأبرار بالصبر والإيمان. فبوجود الزوان تظهر الحنطة الحقيقية، وتزداد ثمارها. والله صبور حتى يوم الحصاد حين يرسل ملائكته ليفرزوا الزوان ويحرقوه، أما الحنطة فُتحفظ في مخازنه السماوية.
دعوة للتواضع والثبات
شبه البابا الحنطة بالمؤمن الحقيقي الذي ينحني بتواضع حين يمتلئ ثمرًا، ويُسحق في التجارب ليصير غذاءً روحيًا للآخرين، مثل المسيح الذي صار لنا خبز الحياة.
الخلاصة
المثل يدعونا إلى السهر الروحي، والتمييز بين الخير والشر، وعدم التسرع في الحكم على الآخرين، بل انتظار يوم الحصاد الذي فيه يُعلن الحق الإلهي.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.



