عيد الأم

عيد الأم1
حسن أن وطننا المحبوب قد جعل من بين أعياده عيدًا للأم. فهو عيد تزدحم فيه العواطف من كل ناحية.. وهذه الكلمة المحبوبة، كلمة (الأم) يفسرها كل شخص حسب عواطفه وانتمائه.
الأم الأولى (حواء).. أمنا جميعًا.
أم كل حي، للأسف لا نجد في عيد الأم من يذكرها أو يهتم بها كثيرًا. وفي غالبية الحالات لا نذكرها بالخير، وننسب لها كل تعب البشرية! وننسى حسناتها!
في عيد الأم يذكر كل منا أمه الخاصة التي ولدته، سواء كانت على قيد الحياة أو فارقته.
يُذكَر لها محبتها ورعايتها، ويُذكَر أنها صاحبة الوجه البشوش الأول الذي قابله في حياته، هي أول من داعبته ولاطفته وحنَّت عليه واهتمت به.
إنه عرفان بالجميل، لهذه الإنسانة الطيبة التي تعبت بإخلاص وحب، وبكل حواسها وأحاسيسها، من أجل إسعاد ولدها.
إنه تحية لهذا القلب الذي احتمل كثيرًا، من أجل الكل، من أجل الأبناء، ومن أجل أبيهم، وكل أهل البيت وضيوفه.
تحية لهذه الإنسانة التي تفيض على البيت جمالًا وأناقة ونظامًا. يتركون لها كل شيء مرتبِكًا ومشوَّشًا، فتنسقه في هدوء، بغير احتجاج ولا تذمر ولا تعب.
وقد تتعب، ولا تسمع كلمة طيبة.
لذلك نحن في عيد الأم، نقول لها كلامًا طيبًا، نعوضها عن نسياننا القديم، ونضعها على عرش يليق بها، ويليق ببذلها وحبها وطيبتها، وكرامتها كأم.
ومن محبة الناس للأم، وشعورًا بالانتماء إليها، استخدم الناس اسمها في كثير من الانتماءات الأخرى.
نطلق اسمها على الوطن، ونقول: أمنا مصر. ونطلق اسمها على الكنيسة، ونقول: الكنيسة هي أمنا جميعًا، وكذلك نقول عن المعمودية: كلنا ولدنا من بطن المعمودية التي هي أمنا، وكذلك نقول عن المعاهد التي تخرَّجنا فيها: الجامعة أمنا، الإكليريكية أمنا.
وفي الاحتفال بعيد الأم، نحيي كل هؤلاء الأمهات الفضليات.
بكل احترام، وعرفان بالجميل، نضع باقات تقدير على هامَة الأم.
إذ تحتفل الدولة في هذا الأسبوع بعيد الأم، إنما نذكر:
محبة الأم، وإكرام الأم، ومركز الأم، وأمثلة من الأمهات الفضليات. لا يوجد أحن من الأم قلبًا.
أول علاقة يقيمها الإنسان هي مع أمه، ليس فقط من يوم ميلاه، بل قبله أيضًا، وهو يقيم في بطن أمه أثناء الحمل، يتغذى من دمها. ثم يخرج منها، ليقيم على صدرها، يتغذى من لبنها، ومن عطفها ورعايتها.
الأم بالنسبة إلى الطفل، هي الحب، هي الرعاية، هي كل عالمه..
يدين الطفل لأمه بكل شيء. إن أهملته ضاع. لذلك ضرب الله بها المثل في الحنان والاهتمام، فقال “إن نسيت الأم رضيعها لا أنساكم”..
الأب إلى جوار حبه- قد يتميز بالحزم، ولكن الأم هي مصدر الحب المركز، والحنان الخالص، والعاطفة العطوفة..
وهي التي تقوم على خدمة ابنها من كل ناحية، وترعاه روحيًا وجسديًا ونفسيًا
والأم مثال للبذل والعطاء والاحتمال.
وحنان الأم لا يشمل ابنها في فترات حمله ورضاعته وطفولته فقط، وإنما في كل حياته.
وهذا الحب دين في عنق الابن، يطالبه في كل حين بالوفاء والعرفان بالجميل.
كما أحبته أمه، ينبغي أن يحبها. وكما اهتمت به، ينبغي أن يتهم بها، هي حملته في صغره، فينبغي أن يحملها في كبرها وفي كبره..
وإكرام الأم وصية، أمر بها الله، قبل قوله: لا تقتل، ولا تزن.
“أكرم أباك وأمك، لكي تطول أيامك على الأرض”.. وصية بوعد..
كيف يكرِّم الإنسان أمه؟
تُكرَّم الأم بإطاعتها، وبالعمل على راحتها، وبمحبتك لها وخدمتها، وعدم الإثقال عليها. وتُكرِّمها أيضًا باحترامها وتوقيرها: وبالاهتمام بها، وإظهار حبك لها بالكلمة الطيبة، وبالهدية مهما صغرت.
+ لا تجادل أمك بكبرياء.
+ ولا ترفع صوتك في التحدث إليها.
+ ولا تخالفها ولا تتحداها ولا تتخطاها.
+ ولا تقل لها كلمة جارحة.
+ ولا ترغمها على تنفيذ رغباتك.
+ ولا تنتقدها وبخاصة أمام الناس، واطلب بركتها كل يوم، واطلب بركتها كل يوم
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة التاسعة – العدد الحادي عشر 17-3-1978م




