البروتستانت وإنكار الطقوس
أولًا: رفض البروتستانت للطقوس وتناقض موقفهم
قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن بعض الكنائس البروتستانتية ترفض الطقوس، لكنها في الحقيقة تمارس طقوسًا خاصة بها، مثل رسامة القسوس والشيوخ. فالطقس هو نظام وترتيب، والكتاب يدعونا أن يكون كل شيء “بلياقة وترتيب” (1 كورنثوس 14:40).
ثانيًا: أهمية النظام الكنسي ووحدة الكنيسة
الطقوس تحفظ وحدة الكنيسة في كل العالم، إذ نجد نفس قداس ونفس الصلوات في مصر وأفريقيا وأوروبا وأمريكا. هذا النظام يوحد روح العبادة ويجعل الكنيسة “واحدة جامعة مقدسة رسولية”. أما غياب الطقس، كما في بعض الكنائس البروتستانتية، فيؤدي إلى الانقسام والتعدد.
ثالثًا: الأساس الكتابي للطقوس
الطقوس ليست اختراعات بشرية، بل مبنية على الكتاب المقدس. فالقداس الإلهي مثلًا مستمد من تعليم بولس الرسول في (1 كورنثوس 11:23-26). كذلك الله نفسه هو الذي وضع الطقوس في العهد القديم من خلال موسى في الكهنوت، والملابس، والبخور، وخيمة الاجتماع.
رابعًا: استمرار الطقس من العهد القديم إلى الجديد
الله لا يتغير كما يقول يعقوب الرسول: “ليس عنده تغيير ولا ظل دوران”، لذلك الطقوس تطورت في الشكل فقط، من الخيمة إلى الهيكل إلى الكنيسة، لكنها بقيت بروح واحدة. البخور مثلًا كان موجودًا في العهد القديم، ونراه أيضًا في سفر الرؤيا مع صلوات القديسين.
خامسًا: الطقوس في العهد الرسولي
الرسل مارسوا الطقوس: بولس أوصى تيموثاوس أن يضمّد موهبة الله التي فيه بوضع الأيدي، والمسيح نفخ في تلاميذه قائلاً: “اقبلوا الروح القدس” — وهي طقوس معروفة في الكنيسة الأولى. كذلك المزامير والتسابيح كانت جزءًا من العبادة الرسولية.
سادسًا: الطقس كوسيلة تعليم روحية
الطقوس تعلم الإيمان بطريقة عملية، خاصةً للأطفال والبسطاء. الطفل يتعلم من رؤية الكاهن، والبخور، والشموع، والصلوات، فيتغرس في قلبه الإيمان من خلال الصورة والحركة. كذلك الريفي البسيط يفهم العقيدة من الأعياد والاحتفالات أكثر مما يفهمها من الشرح النظري.
سابعًا: الطقس يحفظ العقيدة
من خلال الطقوس، حفظت الكنيسة الإيمان عبر الأجيال. فالأيقونات، والبخور، والألحان، وصور القديسين، كلها تعبر عن العقيدة بوضوح. مثلًا وضع الألفا والأوميجا في الأيقونات يؤكد لاهوت المسيح ضد البدع.
ثامنًا: الطقس يقدّس الإنسان كله
الإنسان لا يعبد الله بعقله فقط، بل بعقله وجسده وروحه. الطقوس تُشرك الحواس كلها في العبادة — العين ترى، والأذن تسمع، والأنف يشم البخور، والجسد يسجد. وهكذا يعيش الإنسان كله في حضور الله، فيتقدس كليًا.
الخلاصة:
الطقوس ليست مجرد مظهر خارجي، بل هي وسيلة روحية توحد الكنيسة، وتحفظ الإيمان، وتغذي النفس والعقل والجسد بالنعمة. إنها لغة العبادة التي تعبر عن الشركة مع الله والقديسين عبر الأجيال.



