الأرواح – عودة التجسد جـ2
يتناول قداسة البابا شنوده الثالث في هذا الحديث تفسير الآيات التي وردت في إنجيلي متى 12 ولوقا 11 والمتعلقة بخروج “الروح النجس من الإنسان”، موضحًا أن البعض يسيئون فهمها على أنها دليل على عودة التجسد أو تناسخ الأرواح، بينما النص الكتابي في حقيقته يتحدث عن خروج الأرواح الشريرة (الشياطين) من الإنسان وليس عن روح بشرية تخرج وتعود إليه.
الرد على فكرة التناسخ
يؤكد قداسته أن الروح البشرية لا يمكن أن تغادر الجسد ثم تعود إليه أو تدخل جسدًا آخر، لأن الإنسان يموت مرة واحدة ثم يُدان، كما جاء في الكتاب المقدس. أما ما ورد عن الروح النجس فهو روح شيطانية، وليست روح إنسان. ويرفض تمامًا قول الذين يزعمون أن الروح يمكنها أن تدخل في إنسان أو حيوان أو حجر، لأن الأرواح البشرية لا تملك هذه الحرية، بل مصيرها بيد الله فقط.
الفرق بين روح الإنسان وروح الشيطان
يوضح أن روح الشيطان هي في الأصل روح ملاك ساقط، ما زالت تحتفظ بطبيعتها القوية وقدرتها على الحركة السريعة والتأثير، بخلاف روح الإنسان المحدودة. ويستشهد بعدة مواضع من الكتاب المقدس مثل قصة أيوب وبولس الرسول لتوضيح أن الشيطان لا يستطيع أن يعمل إلا بسماح من الله، وليس بحرية مطلقة.
خضوع الأرواح لإرادة الله
يشرح البابا أن حتى الشياطين أنفسهم لا يستطيعون دخول الخنازير إلا بإذن إلهي كما ورد في إنجيل لوقا (8:31-32). فالله هو الضابط الكل، ولا يمكن لأي روح أن تتحرك أو تؤذي أو تحلّ في مكان ما دون سماحه.
مصير الأرواح بعد الموت
الروح البشرية البارة تُرفع إلى الفردوس، والروح الشريرة تذهب إلى الهاوية أو الجحيم. وهذه الأرواح لا يمكن استحضارها أو الاتصال بها، لأن بينها وبين الأحياء “هوّة عظيمة” كما جاء في مثل الغني ولعازر. لذلك يرفض البابا تمامًا ما يُسمّى بتحضير الأرواح أو استدعاء أرواح الأموات.
تحضير الأرواح وخداع الشياطين
يؤكد أن ما يُعرف بـ”تحضير الأرواح” ليس سوى خداع من الأرواح المضللة (الشياطين) التي تظهر في هيئة أرواح بشرية، وتنطق بأسماء أو أسرار لتضلّ الناس. ويبيّن أن لا أحد يستطيع أن يُخرج روحًا من الفردوس أو الجحيم لأن هذا ضد سلطان الله وعدله.
التحذير من الخلط بين القداسة والسحر
يحذّر قداسته من الخلط بين مواهب الروح القدس التي يمنحها الله للقديسين وبين القوى الشيطانية التي تُستعمل في السحر أو الشعوذات، فالمواهب عطية من الله وليست خاصية طبيعية في الإنسان. كما يوضح أن القديسين لا يمكن أن تُستدعى أرواحهم، بل إن الله فقط هو الذي يرسلهم متى شاء لإتمام معجزة أو رسالة معينة.
الخلاصة الروحية
يختتم البابا بأن الإيمان الأرثوذكسي يرفض تمامًا فكرة التناسخ وتحضير الأرواح، لأن الروح بعد الموت تعود إلى الله الذي أعطاها، وهو وحده الذي يملك سلطانها. ويذكّر المؤمنين بضرورة الثبات في العقيدة والابتعاد عن الخرافات، لأن كل انحراف بسيط عن الإيمان قد يفسد النفس كلها.



