الأجبية جـ4
بدأ قداسة البابا حديثه بالرد على من ينتقدون صلاة الشكر في الأجبية، معتبرين أنها تنحصر في شكرٍ على أمور دنيوية مثل الحفظ والإعانة، بينما يرون أن الشكر يجب أن يكون عن الخلاص والفداء.
لكن البابا أوضح أن موضوع الخلاص موجود بعمق في الأجبية، في كل ساعة من ساعاتها، فهي تتحدث عن عمل المسيح الفدائي وصلبه وقيامته بطريقة مستمرة ومتكررة.
الخلاص في صلوات الأجبية
يشرح البابا أن في صلاة الساعة الثالثة نقول: “صنعت خلاصًا في وسط الأرض كلها أيها المسيح إلهنا”، وفي الساعة السادسة نذكر: “يا من في اليوم السادس وفي الساعة السادسة سمرت على الصليب من أجل خطية أبينا آدم”.
ويضيف أن المزامير نفسها مملوءة بذكر الخلاص، مثل: “اللهم باسمك خلصني” و*”قوتي وتسبحتي هو الرب وقد صار لي خلاصًا”*. فكل هذه النصوص تُعلن أن الأجبية تشكر الله أولًا وأخيرًا على الفداء والخلاص الأبدي.
رموز الصليب والانتصار على العدو
يبيّن البابا أن المزامير التي تتحدث عن سحق الحية والتنين والأسد تشير إلى انتصار المسيح على إبليس بالصليب. فالآية “الرب قد ملك ولبس الجلال” تعبّر عن مُلك المسيح الذي تحقق على الصليب حين بَطَل سلطان الشيطان.
العذراء في الأجبية وألقابها
يتحدث البابا عن وجود العذراء مريم في الأجبية، موضحًا أن الكنيسة لا تضعها موضع عبادة بل موضع تكريم وشفاعة.
ويشرح أن تسميتها “باب السماء” أو “باب الخلاص” أو “باب الحياة” لا تتعارض مع كون المسيح نفسه هو الباب، لأن المسيح دخل إلى العالم من خلالها، فهي الباب الذي دخل منه الخلاص إلى الطبيعة البشرية.
كما يوضح أن الكنيسة والأيمان يُشبَّهان أيضًا بالأبواب، بحسب نصوص الكتاب المقدس، فلا تناقض في المعنى بل عمق رمزي.
المخاطبة في الصلاة ليست عبادة
يشرح البابا أن أثناء الصلاة، الإنسان لا يخاطب الله فقط، بل يخاطب أحيانًا نفسه أو الملائكة أو القديسين أو حتى الطبيعة كلها كما في المزامير: “سبحوا الرب يا جميع ملائكته” و*”باركي يا نفسي الرب”*.
فمخاطبة العذراء أو القديسين أثناء الصلاة هي استغاثة وطلب شفاعة وليست عبادة، تمامًا كما طلب الله من أصحاب أيوب أن يذهبوا إليه ليصلي عنهم.
الإيمان واللاهوت في الأجبية
يؤكد البابا أن الكنيسة القبطية لا تفصل بين الروحيات والإيمانيات. فكل صلاة في الأجبية تحتوي على تعليم عقيدي سليم:
-
الإيمان بالثالوث القدوس.
-
تجسد الابن وموته وقيامته.
-
عمل الروح القدس في الساعة الثالثة.
-
كهنوت المسيح الأبدي على طقس ملكي صادق.
-
مكانة العذراء كوالدة الإله.
ويقول البابا إن الأجبية مدرسة إيمانية متكاملة تُعلّم المؤمن العقيدة من خلال الصلاة اليومية، وتغرس في القلب روح الإيمان الأرثوذكسي الصحيح.
خلاصة الرسالة
الأجبية ليست مجرد صلوات محفوظة، بل كنز عقيدي وروحي يعبر عن الفداء والخلاص، ويكرّم العذراء والقديسين دون أن ينفصل عن جوهر الإيمان بالمسيح الفادي. وهي توحّد المؤمنين في صلاة واحدة تعبّر عن إيمان الكنيسة الجامعة المقدسة.



