الآيات التي يستخدمها الآريوسيين ضد لاهوت السيد المسيح جـ3
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن تفسير قول الكتاب في رسالة فيلبي (2:9): «لذلك رفعه الله أيضًا، وأعطاه اسمًا فوق كل اسم»، وهي من الآيات التي يسيء الأريوسيون فهمها، ظانين أن السيد المسيح نال مجدًا لم يكن له من قبل، وكأن لاهوته قد تغيّر أو تطوّر بعد طاعته حتى الموت.
🔹 الفكرة اللاهوتية الأساسية:
يؤكد قداسة البابا أن المسيح لم يُعطَ مجدًا جديدًا لم يكن له، لأن لاهوته أزلي غير متغير. كل ما حدث هو أن مجده الإلهي الذي كان مخفيًا بسبب التجسد، ظهر للناس بعد الفداء. فقوله “أعطاه اسمًا فوق كل اسم” يُفهم في نظر الناس، وليس بمعنى أنه اكتسب شيئًا لم يكن له.
🔹 أقوال الآباء:
-
القديس باسيليوس الكبير يوضح أن المسيح لم يُمجَّد بسبب طاعته، بل لأن التجسد نفسه كشف مجده الأزلي للناس.
-
القديس غريغوريوس النزينزي يقول إن الاسم الذي فوق كل اسم هو “الله”، والمسيح كان هو الله منذ الأزل.
-
القديس أثناسيوس الرسولي يبيّن أن المسيح لم يُرفع إلى مقام لم يكن له، لأن قبل التجسد كان هو الكلمة، والابن، والله الذي به خُلقت كل الأشياء، والذي سجد له إبراهيم وموسى والأنبياء.
-
ويؤكد أن المسيح لم يكن إنسانًا صار إلهًا، بل هو الإله الأزلي الذي صار إنسانًا لخلاصنا.
🔹 تفسير كلمة “أعطى”:
يشرح قداسة البابا أن هناك نوعين من العطاء:
-
عطاء بالمنحة لما يُعطى لمن لم يكن يملك شيئًا.
-
عطاء بالطبيعة وهو صدور شيء عن جوهر آخر كالعقل الذي يعطي فكرًا، أو الشمس التي تعطي شعاعًا — وهو عطاء دائم بالطبيعة وليس مكتسبًا.
وكذلك الآب عندما “أعطى” الابن، فذلك بحسب الطبيعة الإلهية الواحدة بينهما، لا كعطاء مخلوق لخالقه.
🔹 اتحاد الآب والابن:
الآب والابن واحد في الجوهر واللاهوت والكرامة والقوة. قول المسيح “أبي أعظم مني” يُقال من جهة حالة الإخلاء أثناء التجسد، حيث أخفى مجده الإلهي داخل الجسد، لا من جهة اللاهوت الأزلي الذي فيه المساواة الكاملة.
🔹 المغزى الروحي:
يظهر هذا النص أن السيد المسيح هو الرب الإله الأزلي الذي تنازل باتضاع لأجل خلاصنا، ثم أعلن مجده الإلهي الكامل بعد الفداء. “أعطاه اسمًا فوق كل اسم” تعني أن البشرية أدركت ما كان محتجبًا من قبل — أن يسوع هو رب المجد، الإله الواحد مع الآب.



